مستويات الشرح التأويلي لكلمتي: سقفًا ونحلة من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني.
مستويات الشرح التأويلي لكلمتي: سقفًا ونحلة
الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني.
من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم
القرآن العظيم يُقرأ عبر طبقات من الفهم، وفي كل طبقة تتشكّل مراتب تتدرّج من الدلالة اللفظية الظاهرية إلى الإشارة الرمزية، ثم إلى المعنى الباطني. والقراءة التأويلية المعتمدة هنا تتحرّك داخل المستويات الثلاثة الأولى من هذا البناء المعرفي، حيث تفكّك الكلمة إلى حروفها، ويُعامَل الحرف كوحدة دلالية قائمة بذاتها، ثم تعاد الحروف إلى نظامها التركيبي لتتشكّل الكلمة، ومن تآلف الكلمات يتّسع أفق المعنى في مسار تصاعدي كاشف.
أوحى الله تعالى إلى النحل كما أوحى إلى الملائكة، وفي هذا الاشتراك تتجلّى وحدة الفعل الإلهي في البناء. فكلاهما يتحرّك داخل نظام هندسي محكم، يتّخذ الخلايا هيئة له، ويؤدّي وظيفة مضبوطة. ولأن النحلة تبني خلاياها بمادة خاصّة بها، فإن الملائكة تبني السقف المحفوظ بمواد محددة، خاضعة لقانون إلهي واحد، مختلف في مرتبته.
تتكوّن كلمة نحلة من أربعة أحرف:
ن – ح – ل – ه
كما تتكوّن كلمة سقفًا من أربعة أحرف:
س – ق – ف – ا
وهذا التماثل العددي بين الكلمتين يحيل إلى توازٍ بنيوي مقصود، حيث تغدو نحلة كلمة مرمَّزة. فعلمها الظاهري يشير إلى ذلك المخلوق الذي ينتج طعامًا حلو المذاق، أمّا علمها الباطني فيدلّ على مواد البناء التي يتركّب منها السقف المحفوظ، والمتمثّلة في:
المادة ن، المادة ح، المادة ل، المادة ه.
تتكوّن كلمة محفوظًا من ستة أحرف:
م – ح – ف – و – ظ – ا
والعدد ستة يحيل، في القراءة الرمزية، إلى الشكل السداسي، وهو الشكل المعتمد في خلايا النحل، كما يمثّل القاعدة الهندسية للبناء المتوازن. بذلك يتجلّى السقف المحفوظ بوصفه بناءً سداسيّ النسق، محكومًا بهندسة دقيقة، تشترك فيها السماء والنحل ضمن قانون كوني واحد.
بسم الله الرحمن الرحيم
وجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴿ سورة الانبياء 32﴾
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوقِهِمْ﴿ سورة النحل 26 ﴾
لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴿ سورة الزخرف 33﴾
والسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴿ سورة الطور5﴾
تدلّ كلمة سقفًا في سياقها القرآني على بناء مركّب، متعدّد الطبقات، محفوظ بنظام دقيق، لا يختصر في معنى الحماية الظاهرية، وإنما يتجاوزها إلى هندسة كونية محكمة.
من خلال تفكيك كلمة سقفا إلى طبقاتها الحرفية وفق القراءة الرمزية للحرف، تشير إلى أربع طبقات متراكبة للسقف المحفوظ:
الطبقة الس:
الطبقة الق:
الطبقة الف:
الطبقة ال ا:
ويمثّل هذا الترتيب نظاما بنيويا تصاعديا، يحمل في داخله مواد ووظائف محدّدة.
والآن نقوم بتفكيك كلمة نحلة إلى موادها الحرفية.
تتكوّن كلمة نحلة من أربعة أحرف، وكل حرف يحيل إلى مادة ووظيفة:
المادة ن:
المادة ح:
المادة ل:
المادة ه:
عند إجراء المطابقة التأويلية بين الكلمتين: سقفا ونحلة، يتكشّف نظام متوازٍ:
الطبقة س ↔ المادة ن
الطبقة ق ↔ المادة ح
الطبقة ف ↔ المادة ل
الطبقة ا ↔ المادة ه
هذا التوازي يؤكّد وحدة القانون البنائي بين السماء ونظام النحل، حيث تتجلّى الحكمة الإلهية في تشابه الأنظمة الكبرى والصغرى.
العسل والسقف المحفوظ: قراءة بنيوية:
طبقة العسل المستخرجة من خلايا النحل تعلو طبقة شمعية مركّبة، والخلايا ذاتها نظام هندسي محكم.
وبالقياس الرمزي، تتطابق طبقة العسل مع طبقة الماء في السماء؛ فالسحاب الثقال المحمّل بالماء يمثّل أول ما يُدرك من السماء، وكما يقطر العسل يتنزّل الماء.
يلي ذلك النظام الطبقي المتدرّج للسقف المحفوظ، تليه الطبقة الس؛ المركبة من المادة ن، كما تعقب طبقة العسل طبقة الشمع.
البناء السماوي في النص القرآني:
بسم الله الرحمن الرحيم
أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَواهَا﴿سورة النازعات 28﴾
من خلال هذه الآية والشرح اللغوي للكلمات التالية: بناها، رفع، سمكها، سواها،
نستخلص أن الإله جعل السماء بناءا مرفوعا، سميكا، متوازنا، خاضع لتسوية دقيقة، ما يؤكّد حضور طبقات متراكبة بعد طبقة الماء، تشكّل مجتمعة السقف المحفوظ.
لنتحدث عن أول طبقة من السقف المحفوظ:
الطبقة الأولى: الطبقة الس، والمركبة من المادة ن، وهي كلمة علمية حديثة وتشير إلى الطبقة الساخنة، والمادة المكونة لها هي المادة ن، وتعني حسب رموز القرآن العظيم مادة النحاس.
بسم الله الرحمن الرحيم
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُواظٌ مِّن نَّارٍ ونُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36)﴿ سورة الرحمن ﴾
الشواظ هنا مركّب من نار ونحاس، وهو توصيف يعبّر عن طبيعة هذه الطبقة الأولى من السقف المحفوظ، الموجّهة إلى الجن والإنس معًا.
الطبقة الثانية: الطبقة الق، والمركبة من المادة الح،
الطبقة الق تمثّل الطبقة القصّامة، عندها يتم القطع الحاسم، ويرتبط رمزها بقطع قرن الشيطان. المادة المكوّنة لها هي المادة الح، وتشير إلى الحديد، بما يحمله من دلالة الصلابة والحسم.
الطبقة الثالثة: الطبقة الف، مع المادة ل، وحسب رموز القرآن العظيم هي الطبقة الفاصلة والمادة المكونة لها المادة ل، التي تشير إلى اللؤلؤ، بطبيعته الكريستالية. وهذا يشبه تماما ما يوجد في نظام البطارية وكيفية توليد الحقل الكهربائي.
الطبقات المتبقية وموادها تُستخرج من خلال رموز قرآنية أخرى، وفق نفس المنهج التأويلي القائم على تفكيك الحرف وردّه إلى نظامه الكوني.
. . .
هذه التجربة التدبّرية في علم تأويل الأحرف في القرآن الكريم تنطلق من قراءة رمزية باطنية للحرف والكلمة، بوصفهما حاملين لإشارات معرفية وروحية تتكشّف مع الصبر والمجاهدة.
وهي دعوة لكل متأمّل أن يبدأ رحلته من كلمة واحدة، يصاحبها، ويمنحها زمن الفجر، حيث الصفاء، لأن التدبّر تربية روحية تتقدّم فيها المعرفة بخطى اليقظة.
،؛، دمتم يقظين… تفلحوا ،؛،
بالتوفيق والسداد للجميع.
التوثيق الدولي
***
https://alakhbrianews.blogspot.com/2026/01/blog-post_4130.html

Commentaires
Enregistrer un commentaire