Articles

الإقتباسات من كتبي

الدولة في مواجهة سلطة المال

Image
 الدولة في مواجهة سلطة المال بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني  تشريح نقدي لسلطة المال المطلقة واقتراحات لضبطها سياديا   يشكّل الثراء الفاحش ظاهرة مركّبة تتجاوز الحيّز الاقتصادي، لتلامس البنى الاجتماعية والقيمية والسياسية في المجتمعات المعاصرة.  فتتراكم الثروات الهائلة عبر مسارات متباينة، بعضها ملتبس المصدر، وبعضها يُقدّم كإرث عائلي أو حصيلة أنشطة اقتصادية سابقة. لكن التحليل العميق لطبيعة توظيف هذه الثروات يكشف عن أدوار خفية للمال تتجاوز التبادل الاقتصادي إلى تشكيل السلوك الاجتماعي وبناء النفوذ السياسي. توجّه هذه الأموال أحيانا لتمويل شبكات غير قانونية، أو صفقات السلاح والمخدرات. وتُضخّ في مشاريع تجارية ضخمة، أو تُستهلك في اقتناء سلع استعراضية كأساطيل السيارات الفاخرة واليخوت والطائرات الخاصة، ويترافق ذلك مع امتلاك فنادق وقصور ومساكن فخمة، وعقارات مترامية الأطراف، التي تؤدي وظيفة مزدوجة، إشباع نزعة التملّك، وترسيخ الهيمنة الاجتماعية كأداة حضور قسري. كما تتحول هذه الثروات إلى ذهب وماس ومعادن ثمينة تُرصّد في الخزائن كقيمة جامدة، منفصلة عن أي بعد إنساني أو منف...

معارك ذوي العقل وذوي الشهوة

Image
معارك ذوي العقل وذوي الشهوة بقلم الكاتبة والأديبة الدكتورة حكيمة جعدوني   تاريخ الإنسانية يسير على خطّ صراع خفيّ، صراع بين العقل حين يتقدّم، والشهوة حين تنفلت. هذا الصراع شكّل مصائر أفراد، وغيّر مسارات أمم، وحدّد من ارتقى في سلّم الكرامة، ومن انحدر إلى قاع الاضطراب وصولا إلى أدنى درجة من البهيمة. حين كرّم الإله الإنسان بالعقل، جعله أداة تمييز، وميزان ضبط، ووسيلة قيادة. بالعقل يهذّب السلوك، وترتّب الغرائز، وتمنح الشهوة معناها الإنساني. غير أن هذا المقام اختلّ حين أُقصي العقل، وتقدّمت الشهوة إلى موقع السيادة، ففقد الإنسان بوصلته، وتشوّهت صورته، وتكسّرت معاييره. الأمر الإلهي بسجود إبليس للسيّد آدم يحمل دلالة عميقة تتجاوز ظاهر الحدث. إبليس يمثّل الشهوة المطلقة حين تنفلت، وآدم يمثّل العقل الكامل حين يسود. كان السجود إعلانا لسيادة العقل، وترتيبا للدرجات، وتثبيتا لمقام القيادة. فالشهوة حين تتحرّك دون عقل تنفي وجوده، أمّا العقل حين يقود الشهوة يمنحها وجهتها، ويجعلها طاقة بناء لا أداة هدم. العقل يخاطب الشهوة عبر الحبّ. فالحبّ يحتضن صورة المحبوب داخل القلب، وحين تحمل الشهوة تلك الصورة، تستقر...

مجلس السلام أحادي القطب بقلم الكاتبة والأديبة الدكتورة حكيمة جعدوني

Image
مجلس السلام أحادي القطب بقلم الكاتبة والأديبة الدكتورة حكيمة جعدوني في الخطاب الدولي المعاصر، يعلو كيان يطرح على أنه مجلسًا للسلام، غير أنّ بنيته العملية وخطابه السياسي يشيان بوظيفة أخرى؛ قرارات تسيّر بمنطق القوّة، وتشرعن بعبارات أخلاقية مصقولة تخفي حقيقة الهيمنة. فالمجلس، في هيئته الراهنة، يعمل كأداة صراع، ويعيد إنتاج مناخ الحرب بدل إخماد شرارتها . القوانين الصادرة من داخل هذا الإطار، تحت القيادة الأمريكية، تكشف توجّها قائما على التحريض وتغذية الكراهية وفرض المسارات السياسية بالقسر المالي والسيادي. تدفع الدول إلى تسديد أثمان عضويتها بالمليارات، ثم تقصى عن نطاقات التأثير، فيتطوّر المجلس من فضاء تشاركي إلى بنية عنصرية، توجّه فيها المصالح بعقلانية الابتزاز، ويقتصر القرار في يد واحدة . مجلس السلام، في الصعيد السياسي والأخلاقي، يقوم على التشاور وتكافؤ الأعضاء وتوازن السلطات. تتساوى فيه الدول في الوزن السياسي، وتحضّر وتؤطّر القرارات بعقل جماعي يراعي مصالح الشعوب، لا تعليمات وأوامر من القوى الكبرى. وهو مجلس يدرس تبعات قراراته قبل إصدارها، ويحترم سيادة الدول وحقّها في تقرير مصيرها، دون فر...

العالم الافتراضي وتراجع الروابط الأسرية بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

Image
  العالم الافتراضي وتراجع الروابط الأسرية  بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني  تفتح الألعاب الافتراضية أبوابا واسعة لنشوة القفز والفرح؛ تصفيق افتراضي، هتافات مبرمجة، وعبارة جاهزة تتكرّر، لقد فزت. ينتقل اللاعب من مرحلة إلى أخرى محمولا على شعور البطولة، محاطا بإحساس القوة والذكاء والتميّز. ومع كل انتصار، يشتعل الدماغ بإفراز هرمونات السعادة، فتترسّخ الرغبة في الاستمرار، ويتحوّل التقدّم الرقمي إلى وهم إنجاز مبهر، يكتمل داخل الشاشة ويُتوّج خارجها بالفراغ. في الجهة الأخرى، يقف العالم الواقعي، خافت الإيقاع، فقيرا في الإشارات. كل الجهود اليومية تمرّ دون احتفاء، والنجاحات الصغيرة تعبر بلا تصفيق. هنالك يبدأ الميزان بالاختلال؛ إذ يتعلّق الوعي والإدراك بعالم يمنحه الاعتراف الفوري والاستجابة السريعة والمكافأة المضمونة، ويترك عالما لا يلتفت أحد منهم لجهوده، لا أحد يهنئه، لا أحد يراه أو يطالبه بالصبر والوصول إلى الهدف على مهل. فيتشدّد الانتباه نحو عالم جميل افتراضي، فينفصل تدريجيا عن الواقع المحيط به، وتتشكّل مسافة نفسية بين الفرد وحياته الملموسة. هذا الانغماس العميق في الألعاب...

أمريكا: دولة المهاجرين التي تطرد المهاجرين بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

Image
  أمريكا: دولة المهاجرين التي تطرد المهاجرين  بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني حين يخرج خطاب المسؤول عن “أمن الهجرة” في ولاية مينيسوتا، في كل مرّة يُقتل فيها مهاجر بدم بارد، متدرّعًا  بمصطلح الدفاع عن النفس، تنكشف البنية الخطابية ذاتها التي تبرّر قتل الأبرياء في فلسطين؛ الخطاب نفسه الذي يتكئ  عليه المتطرّفون اليهود. ثمة تدرك أن من يقتل الأطفال في فلسطين هم الأمريكان، مع اختلاف المساحة وتوحّد الذريعة،  ويُبرَّر الفعل بالعبارة ذاتها: دفاع عن النفس. السؤال المحير يبقى محيرا دفاع عن النفس ضدّ من، على وجه التحديد؟ الدفاع عن النفس يكون ضد الجيوش المدجّجة بالأسلحة، لا في مواجهة أطفال ونساء وشيوخ عُزّل. وحين يتحوّل القتل  إلى إجراء روتيني، ويغدو الإفراط فيه سياسة مُعلنة، نكون أمام انهيار أخلاقي مُقنّع بلغة القانون. في المعادلة الأمريكية، دمٌ يُصنّف ودمٌ يُهمَّش. فإن قتلت يهوديا، تُتهم بمعاداة السامية؛ أما قتل المواطن الأمريكي أو  المهاجر القادم من بقاع أخرى يُدرَج ضمن الوقائع العابرة بلا مساءلة. وأمام هذا المنطق، يطرح موضوع مسكوت عنه: إذا كانت الهجر...

المُسَلَّم في الميزان القرآني بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني .

Image
   المُسَلَّم في الميزان القرآني بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني. قراءة نقدية فقهية. ينفتح السؤال منذ الوهلة الأولى على أفق لغويّ وعقديّ كثيف، كيف انزاحت الكلمة من مدارها القرآني إلى استعمال شائع  يحمل معنى مغايرا؟ وكيف غدت التسمية هوية شكلية بدل أن تكون توصيفا لحقيقة باطنية؟ في الوعي القرآني، لا يرد اللفظ جزافا، ولا تحمّل الكلمات بلا ميزان. فالقرآن نزل دون تشكيل، غير أنّ المعنى ظلّ  منضبطا بسياق الفعل والغاية. واللفظ المحوري هنا هو “مُسَلَّم” و “مُسَلَّمون”؛ أي الذين سلَّموا وجوههم وأمرهم لله،  فجاء التسليم فعلا كليّا يشمل الظاهر والباطن، ويجعل الانقياد اختيارا واعيا، وليس مظهرا اجتماعيا. أمّا اللفظ المتداول “مُسْلِم” بصيغته الشائعة عند الأعراب، فقد جرى تحميله دلالات متحوّلة، أقرب إلى التلوّن منها إلى  الثبات. في هذا التحوّل اللغوي، انتقل المعنى من التسليم إلى المظهر ازدواجية بين الظاهر والباطن، القلب والجلد. وهنا  يظهر الفرق الجوهري بين الانتماء القيمي والانتماء الشكلي. القرآن يقدّم تعريفه بدقّة،  فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ و...

تأويل لكلمتي الشمس والقمر من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

Image
    تأويل لكلمتي الشمس والقمر    بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني  من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم  القرآن العظيم يُقرأ عبر طبقات من الفهم، وفي كل طبقة تتشكّل مراتب تتدرّج من الدلالة اللفظية الظاهرية إلى الإشارة  الرمزية، ثم إلى  المعنى الباطني. والقراءة التأويلية المعتمدة هنا تتحرّك داخل المستويات الثلاثة الأولى من هذا البناء  المعرفي، حيث تفكّك الكلمة إلى  حروفها، ويُعامَل الحرف كوحدة دلالية قائمة بذاتها، ثم تعاد الحروف إلى نظامها  التركيبي لتتشكّل الكلمة، ومن تآلف الكلمات يتّسع أفق  المعنى في مسار تصاعدي كاشف. بسم الله الرحمن الرحيم فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ (9) ﴾ سورة القيامة﴿  يتحدّث الله في هذه الآية عن الجمع بين الشمس والقمر، وقد تمّ تناولت هذا الجمع في مستويات شرح سابقة، أمّا هنا فنقف  عند مستوى آخر من التأويل. • عند جمع كلمتي الشمس والقمر حرفيًا، يظهر تطابق بنيوي دلالي: الشمس                ...