تمام القصاص من رواية نبي الظلام. بقلم د- حكيمة جعدوني
تمام القصاص من رواية نبي الظلام. بقلم د- حكيمة جعدوني تشقّقت السماء الدنيا في ذلك اليوم عن ثلاثةٍ من الملائكة الغلاظ الشداد، يتقدّمهم الملاك جبريل؛ فنزل كلُّ واحدٍ منهم على طرفٍ من أطراف الأرض، حتى أطبقت كقبضةٍ واحدة، لا مفر يومئذ. ارتجّت السماء والأرض، والملك الشيطان في مجلس الحاكم الأعلى للعالم، الذي اعتلاه منذ هبوطه، وسخّره خفيةً للتحكّم بملوك البشر؛ فيفزع فزعا لم يعرف له مثيلًا . أمر أتباعه أن يحيطوه بالحمايةً، فتقاعس الجبناء وقد أبصروا الخوف في عيني كبيرهم. انطلق يعدو محاولا النفاذ عبر الأقطار، فتقطعت به السبل، فلجأ إلى صراط البحر المظلم، وعبر الأنفاق والكهوف السحيقة، فانسدّت المسالك، فعاد يحتمي بمكّة لمكانتها عند الله . آ الآن وقد عصيتَ قبل وكنت من الكافرين ! هناك تعلّق بأستار الوهم، وألصق ظهره بالنُّصُب الشيطاني، طامعًا في أن تمسّه دعوة إبراهيم لهذا البلد الأمين بشيءٍ من أمان، خوفا على نفسه التي تتناثر من بين ثناياه، ويده مغلولة إلى عنقه . ركع أخيرًا أمام الإمام القائم، متوسّلًا ألا يجعله يموت؛ كما انحنى إسماعيل يوم الذبح تسليمًا. فهَوَى السيف المقدّس على النُّ...