إعدام الأسرى، القانون الذي فجّر الضمير العالمي للأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
للأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
دولة الجزائر
سبق تحليلي يتحوّل إلى واقع،
قراءة حول قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين
ما حدث يتخطّى قراءة أولية لحدث سياسي، واتّخذ هيئة تشخيص عميق لمسار كان يتنامى في الخفاء، حتى انفجر اليوم على مرأى العالم.
ففي 22 يناير 2026، نشرت الصحف مقالي بعنوان "قرار إعدام الفلسطينيين"، حيث رصد انزلاق حادّ نحو تقنين القتل تحت غطاء قانوني. يومها، ساد صمت ثقيل للأعراب، كأنّهم آثروا الترقّب على مواجهة الإسرائليين الصهاينة القتلة.
وبعد شهرين وعشرة أيام فقط، تتوالى الإدانات الدولية بعدما أقرّ الكنيست الإسرائيلي رسميا قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، (البرلمان) بتاريخ 30 مارس 2026، مباشرة تندلع موجة رفض حادّة لدول ومؤسسات أوروبية ودولية بيوم واحد على إصدار القرار، جاءت كترجمة واقعية ومؤكّدة لصحة ما تمّ في قراءتي مسبقا:
القانون تمييزي ويستهدف فئة بعينها.
يتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية وكرامته.
يمثّل تراجعا خطيرا عن القيم الدولية.
ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المنظومة الأخلاقية العالمية.
وهنا تتجلّى دقّة ما قلته حين حذّرت:
"إنّ الحكومة الصهيونية، بإصدارها قرارا يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، تلفّ حبل المشنقة حول عنق شرعيتها السياسية والأخلاقية، وتزجّ بذاتها في صدام مباشر مع الضمير الإنساني العالمي. فهذا القرار يؤسّس لاشتباك شامل بين سلطتها المتبنّية منطق الإبادة كأداة حكم، وعالم ما يزال يتشبّث بمفاهيم العدالة والكرامة الإنسانية كمعايير كونية."
وهذا ما توقّعته بدقّة عندما قلت:
إدانات دولية متصاعدة واهتزاز في صورة "الدولة الديمقراطية" وتزايد القناعة، بأن ما يحدث يتجاوز حدود الصراع إلى أزمة أخلاقية عالمية. إن ما نراه الآن بفوق ردود فعل طبيعية، وإنما هي بداية تغيير شامل في الوعي الدولي، تماما كما حذّرت:
"بهذا السلوك، ينزلق الكيان الصهيو- إسرائيلي إلى هيئة سلطة عقابية مجرّدة، وتستدعي انفجارا وجدانيا واسعا لدى المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، لأنها تعدّ قضية وجود وحقّ وحياة. فالأسرى، من المنظور الإنساني، يجسّدون معيارا أخلاقيا للأمم، ومعاملتهم تحدّد موقع السلطة بين الشرعية والجريمة."
وبين الأمس واليوم، يتأكّد أن الكلمة التي كُتبت بوعي عميق، سبقت الحدث، وقرأته قبل أن يُقرّ، وأن التاريخ مرة أخرى كان الشاهد الأقوى على صدق تحليلي للأوضاع الراهنة في أرض فلسطين المقدّسة.
حين تتحوّل المعطيات إلى إدانة… ويغدو التحليل شاهدا تاريخيا، فاليوم يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، من بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، في ظروف يُوثّقها العالم من تعذيب وتجويع وإهمال طبي. وهذا مؤشّر أخلاقي حاد على طبيعة المسار الذي تتخذه السلطة.
لقد جاء تحذيري مبكرا، واضحا، حادّا، نافذا في عمقه، لمّا قلت:
"إنّ قتل الأطفال، والشيوخ، والنساء، وملاحقة الأسرى كأهداف للإنهاء الجسدي، يحوّل هذا الكيان الصهيوني إلى “المجرم”، ويعدّ رمزا للعنف المتجذّر، لا يخضع لقواعد القانون أو الأخلاق. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، دعوة صريحة لانفجار دولي في الإدراك والموقف، تتحمّل إسرائيل وحدها مسؤوليته التاريخية والإنسانية."
واليوم، مع إقرار قانون إعدام الأسرى، تترسّخ هذه القراءة الدقيقة في الواقع السياسي لمسار قائم.
يتجاوز الحدث حدوده القانونية ليطال بنية الصورة في الوعي العالمي، حيث يفضي توسيع العقوبة ضمن سياق تمييزي إلى احتكاك مباشر مع الضمير الإنساني.
وقد التقط التحليل هذه اللحظة بدقّة حين أشرت إلى:
"التحليل يكشف مسلكا واضحا، السلطة الإسرائيلية تهدّد صورتها بقراراتها، وتصدّر إلى العالم نفسها على هيئة قاتل ممنهج لا يؤتمن جانبه وتنزع عنه المشروعية الأخلاقية."
"وعليه حقا أقول لكم، إن إيقاف قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين فورا يمثّل ضرورة أخلاقية عاجلة، قبل أن يتحوّل هذا المسار إلى نقطة دمار اسرائيل بلا عودة.
هل ينفّذ قانون إعدام الأسرى؟ في قراءتي للتداعيات في الواقع حول إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يفتح بابا واسعا للتساؤل حول إمكانيات تطبيقه، وحدود تحوّله من نصّ تشريعي إلى ممارسة فعلية. غير أنّ المعطيات تشير إلى تعقيدات كبيرة تحيط بإمكانية تنفيذ هذا القرار، حتى في سياقات غير معلنة. في مقدمتها الظرف الدولي الحساس، وما يشهده الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا من تزايد في الانتقادات تجاه السياسات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
اليهود يريدون إعدام الأسرى للاستيلاء على أعضاءهم، ولن يُقدِموا على ذلك في ظلّ ظرف بالغ الحساسية، حيث تتصاعد موجة غضب لدى الشعب الأمريكي والأوروبيين تجاه السياسات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والدعم الحكومي لها رغم الجرائم البشعة التي ترتكبها إسرائيل ، ويمكن تصوّر حجم الصدمة التي قد يُحدثها خبر تنفيذ إعدامات بحق الأسرى، بما يتركه من أثر عميق في نفوس الشعوب الغربية، ستكون نهاية إسرائيل، فمثل هذا التطوّر من شأنه أن يثير ردود فعل واسعة، ويُعمّق حالة التوتر والاحتقان، وهي أن يقتلوا اليهود في الطرقات وفي كل مكان، لأن الأسرى بريئون بالنسبة لهم، خاصة في سياقٍ تعرف فيه العديد من الأنظمة الغربية قيودا مشدّدة على تطبيق عقوبة الإعدام، رغم وجود جرائم خطيرة داخل مجتمعاتها، حيث يبقى عدد من مرتكبي الجرائم الجسيمة، بمن فيهم القتلة المتسلسلون، داخل السجون دون تنفيذ هذه العقوبة. فكيف لليهود الذين أخذوا من الفلسطينيين أموالهم وأرضهم ومنازلهم وأسروهم ثم يقتلونهم؟! إنّ الإقدام على خطوة كهذه سيضع إسرائيل أمام اختبار أخلاقي حاد، ويمنح خصومها مادة إضافية لتعزيز خطاب الإدانة. وستثبت إسرائيل أنها مجرمة وهي المتعدية وبالتالي لا يمكنها القيام بتنفيذ عقوبة الإعدام، حتى أن الحاكم الكوري الذي يخدم بلاده قام مؤخرا بإعدام الإسرائيليين واعتبرهم عملاء استخباراتيين، وهذا دليل يؤكد صحة ما قلته سابقا في مقالاتي، فكل يهودي متواجد في أي بلاد في أنحاء العالم يشكّل خطرا على البلاد التي ينزل فيها.


Commentaires
Enregistrer un commentaire