الدجّال بين الرواية الدينية والاستثمار السياسي الأديبة والمفكرة حكيمة جعدوني
الدجّال بين الرواية الدينية والاستثمار السياسي
الأديبة والمفكرة حكيمة جعدوني
قراءة سياسية دينية
حين يطرح ملف المسيخ الدجّال، يتجدّد الموروث التاريخي بكل ثقله، كلّ وفق معتقده. مع تسلّيط الضوء على البنية الفكرية التي شكّلت صورته، وكيف تسلّلت إلى العقول حتى غدت يقينا عند البعض، وتأويلا عند آخرين.
وقد أشير إلى هذا التحوّل في آخر الزمان، حيث تنقلب المعايير تحت ضغط الواقع والمصالح. لماذا؟ لأن غالبية الناس في آخر الزمان يكونون من نسل يهوذا، فيصدّقون الكاذب ويكذّبون الصادق، وتنتشر فاحشة الشذوذ وزنى المحارم وشرب الخمر، والمعازف، لأن الإنسان العادي سيتزاوج من سلالة اليهود المنبوذة من السماء، كونهم ذريّة قابيل قاتل هابيل، فالناس في آخر الزمان الأغلبية الساحقة تجري في عروقهم دماء يهودية، لذلك تنقلب الفطرة عند الإنسان العادي، وتقوم على الانفلات الأخلاقي، وتراجع الحياء، وتنامي الازدواجية فتصبح معتقدات نفاق وتعاليم منحلّة متّبعة.
سلالة اليهود ستقدّم للدجّال رقابها وطاعة مطلقة، وتمنحه ولاء يفوق ما منح للأنبياء من قبل؛ فقد قتلوهم جميعا، لكن ما جاء به هو أشطن وأخبث وأنحس وأنذل وأقبح وأكذب مما في صدورهم، فخضعوا له.
وفي المقابل، تنجذب فئات أخرى إلى هذا الشخص. مثلا لنرى البنية الفكرية بالنسبة للمسيحيين وباقي الديانات تجاه هذه الشخصية، لماذا سيتبعونه؟
هؤلاء لديهم إغراءات ماديّة وملذّات وحريّات يرغبون في أن يحقّقها لهم في اللحظة ذاتها، فهم يؤمنون بالملموس لا المحسوس، ويقايضون القيم بما يعرض أمامهم من متع وسلطان.
أما كيف ترى باقي الأمم كالشياطين والجنّ هذه الشخصية؟
هذه الأمم ترى ما لا يراه الإنس، إذ تراه كأداة إغواء تقوم على تضليل الإنسان واستثمار قابليته للانخداع. في هذا الإطار، تتحقّق علاقة منفعة متبادلة؛ الجنّ الكافر والشياطين حينها سيأكلون البقايا والفتات كما تقتات الطيور الجارحة على بقايا الضباع.
فما هي المفاجأة الكبرى التي ستحدث؟ هل سيخرج هذا الشخص فعلا؟ وهل سيوفّر لهم ما يتمنّونه؟ أم أن هذا الأمر كلّه مجهول مطلق؟
الحقيقة الصادمة وهي: يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
لن يخرج لهم كما يتوهّمون، ولن يحدث ما يرجون حدوثه أبدا. سيقال إن هذا يخالف ظاهر الأحاديث، غير أن القراءة الأعمق تكشف بعدا آخر؛ تلك الأخيرة كانت عبارة عن تمويه واستدراج.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
المشهد يشبه وعدا بقدوم ضيف تعدّ له الموائد وتحشد له الاستعدادات، وتربط به الآمال، ثم تمرّ الساعة تلو الأخرى دون أن يظهر.
تتحدث الروايات عن خروج، وعن أحداث جسام، غير أن زاوية النظر تفتح احتمالا آخر؛ فماذا لو أنّ الله دفع الأمم إلى استنزاف قواها، وإنفاق ثرواتها، وتشييد مشاريعها على وهم مُنتظر، ينفقونها ثم تكون عليهم حسرات؟
كما روى عن النبي قال:سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها -قال ثور -لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا، فبينما يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون، فيكتشفون أن الخبر كاذب.
،؛، الذين علّقوا وجودهم على هذا الكيان، وينتظرون خروجه لن يروه. كانوا قد استهلكوا، واستُدرجوا إلى نهاياتهم وهم يطاردون ميّتا وسيهلكون جميعا مع سلالتهم التي انتشرت بين الشعوب وغيّرت الفطرة السليمة، وقلبت كل الموازين، فنهايتها حتما ستكون وخيمة. كل تلك القرابين التي قدّموها، وكل هذا الدمار الذي أحدثوه، يذهب هباء منثورا، ولن ينفعهم في شيء. الله فوق الجميع، وسيدمّر كل ما صنعوه على يد من هو أقوى من دجّالهم وأتباعه والجميع. ،؛،
يقول: «تغزون جزيرة العرب»، وكل دول جزيرة العرب نعرفها، وفيها اليهود. ويقول في الحديث: «ثم فارس، فيفتحها الله»، أي إن أرض فارس ستكون ما تزال موجودة، ولم تمح من فوق الأرض. وقال أيضا: «ثم تغزون الدجّال، فيفتحه الله»، وهذه تبيّن أنّ من بين الغزوات التي سيخوضها الإمام على الأرض هي غزوة بلاد الدجّال أمريكا، وهذا معناه أنه يغلبها؛ أي أن الدجّال لن يخرج أبدا، لأن الإمام يكون قد خرج وحرّر كل العالم. فهذا الكائن الذي يرتعبون منه لا شيء أمام الإمام. وبالتالي، من أين جاء الإمام؟ جاء من مغرب الأرض.
إن النفع والضرّ محكومان بإرادة إلهية عليا، وإن تلاقي الأمم، مهما بلغ من شدته، يبقى ضمن قدر مكتوب، تتحرك فيه الأحداث بميزان ربّاني دقيق وشديد الحساسية.
“واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء، لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك؛ جفّت الأقلام، ورُفعت الصحف”.
“لا يزيد في العمر إلا البرّ، ولا يردّ القدر إلا الدعاء، وإنّ الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه”.
الدجّال شخصية ضعيفة وجبانة، كيان مهتزّ يقوم على الاتكاء في كلّ شيء على أتباعه ليؤسس نفوذا تغذّي وهم القوة. لا يجرؤ على المواجهة المباشرة، ويختبئ خلف من يصنعون له الهيبة، حتى إذا تهاوت سلطته وأعوانه وانكشفت هشاشته، تنفجر داخله حالة اضطراب، وتسيطر عليه نوبة غضب تقوده إلى الخروج وإلى نهايته المحتومة. أمّا أتباعه، فهم أشخاص تافهون وفاشلون، نفوس تتكئ عليه كما يتكئ عليها، ليكون مصير الجميع الهلاك على يد صاحب الحقّ، حسن الخلق، المتوكّل على ربّه.
الحرب التي سيخوضها الإمام يختلط فيها الحابل بالنابل، وسيموت فيها الملايين؛ لأن تسعين بالمئة ممن على الأرض باتوا يهودا. فإذا كان النبي محمد – أفضل خلق الله – قد استغرق منه سنوات لغزو بعض الدول وفتحها، فكم سيستغرق ذلك من الإمام وهو يغزو دول جزيرة العرب وفارس والروم والدجّال وحلف الناتو وروسيا والصين وو… وتتزوّد جيوشه بالمؤن، وتلملم جراحها، وتقطع سهولا وجبالا وبحارا وأنهارا… حتى يسيطر على دول العالم، كما في الأحاديث النبوية؟
التوثيق الدولي
https://alakhbrianews.blogspot.com/2026/03/blog-post_8174.html
***
***

Commentaires
Enregistrer un commentaire