ماذا أعدّت الأعراب لمهديها؟ وماذا أعدّت اليهود لدجّالها؟ قراءة تحليلية في سؤال الاستحقاق في فترة الترقّب بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
ماذا أعدّت الأعراب لمهديها؟ وماذا أعدّت اليهود لدجّالها؟
الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
قراءة تحليلية في سؤال الاستحقاق في فترة الترقّب
سؤال يتردّد عبر العصور؛ كيف استقبلت القلوب من جاءها بالحقّ؟ وكيف هيّأوا الأرض، لمن سيعيد تجسيد معالمها الأولى؟
تتحرّك الأمم مع اليهود اليوم ضمن شبكة معقّدة من الرصد والمراقبة، حيث لم تعد الأرض وحدها مجال السيطرة، ولكن لتصل إلى السماء، في محاولة لإحاطة المجهول بسياج من التكنولوجيا. مشاريع الأقمار الصناعية، وشبكات الاتصال الكونية، ترسم خرائط جديدة للهيمنة، والعالم يعاد ترتيبه ليكون فضاء مكشوفا، بلا زوايا خفيّة، بلا مفاجآت غير محسوبة. من هذا المنطلق، تظهر شبكات اتصال، أنظمة مراقبة، فضاءات رقمية، ومشاريع كونية، من بينها منظومات مثل مشروع شركة ستارلينك، منظومة تجسّس فضائية لمحاولة تغطية كل شبر على الأرض، حيث تتحوّل السماء إلى عين مفتوحة، ترصد وتتابع، وتبني إحاطة شاملة بكل حركة وكل إشارة. الانتظار صار فعلا استباقيا، تحشد له الإمكانيات، وتسخّر له العقول.
لكن المفارقة تتجلّى في عمق الترقّب، كل هذا الحشد، كل هذا الاستعداد، يتوجّه نحو شخص واحد، وهو محاربة الإمام المنتظر. شخص يعتبر في البنية الإدراكية للمجتمع كتحوّل كوني. قوة مادية تتكاثر، تقابلها فكرة تتكثّف.
الأعراب، من حيث الخلفية التاريخية الخاصة بهم، يمثّلون فسيفساء من المواقف، تتأرجح بين الترقّب والارتياب والتردّد. تُستنفر القوى والجيوش الجرًارة لمواجهة شخص واحد. ولما يخرج الإمام سيجد نفسه وحده، وقرابة المئة وستون دولة؛ حكومة وشعبا ضدّه. يقال أن كلّ ما بنوه وصنعوه سيسقط على يديه. إذن هم سيحاربونه ويحاربون أيّ شخص يكون قريبا منه.
،؛، بين انتظار بلا إعداد وانتظار جهّز عالَما كاملا.،؛،
أيّ انتظار هذا الذي يعلنه الأعراب، ولا يترك أثرا في واقعهم؟
حين يستدعى اسم الإمام العادل، تتجه الأنظار إلى الغيب، بينما تبقى الأرض خالية من أي بوادر استقبال. لا مؤسسات تشكّلت، لا رؤى مستقبلية تجسٌدت، ولا مشروع ولد من اسمه ليحمله الأعراب من التخطيط إلى حيّز التنفيذ والإنجاز. الأعراب، يقفون عند مشارف الرواية، يتداولونها، يختلفون حول تفاصيلها، ويحمّلونها الشكّ والتأويل في ساحة جدل لا نهاية لها، دون أن تنبثق من ذلك أي بنية قادرة على الاحتواء أو الحماية.
وماذا فعلت اليهود وجماعتهم من الحلفاء النصارى والمجوس وكل الدول الملحدة لاستقبال ابن الشيطان الذي هو الدجّال؟
تجهز له المؤسسات، وتعقد له المؤتمرات، وتنشأ له المنظمات وتستخدم الرموز في المهرجانات والألعاب الأولومبية والمعارض والمحافل الدولية،
وتزرع فكره في الوعي عبر الإعلام المسيطر عليه والاقتصاد، صمّموا له شبكات وحفروا له الأنفاق، ووضعوا له المسلّات في كل عواصم الدول، أقاموا له القواعد والبنوك، والأسلحة والمؤن، كل شيء جهزوه لأجل هذا الدجّال المنتظر.
فماذا أعدت الأعراب لأجل الإمام العادل المنتظر؟
الدول العربية لمّا علموا أنه سيخرج من بينهم رجل بإمكانه أن يدمّر كل الشرك في العالم، ماذا حضّروا من أجله؟ ماذا صنعوا أو حفروا؟ ما هي المؤسسات والمنظمات التي جعزوها وكيف تجمعوا؟
هل أقيمت له عواصم فخمة، وهل سخر له اقتصاد وخزنت له أموال دول، وجهز له الفضاء الإعلامي والسياسي، وهيّئت له القواعد العسكرية والقادة، والشبكات والأقمار الصناعية لتحميه على الأقل؟
قال محمد الرسول أنه يأتي رجل من عترته، من دمه، الرسول منه هو منه. إذن هذا ابن رسولهم.
"لو لم يبقَ منَ الدُّنيا إلَّا يومٌ لطوَّلَ اللَّهُ ذلِكَ اليومَ حتَّى يَبعثَ فيهِ رجلًا منِّي من أَهْلِ بيتي يواطئُ اسمُهُ اسمي ، واسمُ أبيهِ اسمُ أبي يملأُ الأرضَ قِسطًا وعدلًا ، كما ملئت ظُلمًا وجَورًا"
تصوروا أن الأعراب بفضل هذا الرجل العادل كانت ستملك القدرة على السيطرة، وتمسك بمفاصل القوة على العالم أجمع، وأعلنت أنها تنتظر ابن رسولها، فتعدّ له العُدّة، وتهيّئ له الجيوش، وتشيّد له ما يليق بمقام ظهوره.
لكنها لم تحرّك ساكنا، بل كذّبت بحديث محمد الرسول!
ثم في المقابل قيل لليهود في التلموذ، أن الشيطان سياتي له ابن يكون من دمّه، ينصرهم على من عاداهم، فماذا فعلت اليهود من أجل ابن الشيطان؟ سخّرت له كل الإمكانات، وأسّست له العروش انتظارا لجلوسه القادم عليها.
تخيّلوا عالما يترك فيه كرسيّ الحكم شاغرا، تحشد له الطاقات، وتدار له الدول، على أمل أن يأتي من خصّ بهذا الانتظار وهو ابن الشيطان الدجّال.
اليهود كانوا يعجّلون بظهوره، وقلبوا الدنيا رأسا على عقب؛ من قتل وتقديم للقرابين وحرق وسحق ودماء استنزفت في كل شبر من الدنيا حتى يخرج.
تصوّروا لو أن الأعراب قتلوا كل من وقف ضدّهم وضدّ إمامهم، انتظارا لظهور ابن محمد الرسول.
ماذا كان سيحدث؟ وماذا فعلت الأعراب؟ تردّد، تشكيك، وتباعد عن الروايات التي تتحدّث عن خروج ابن رسول الله.
الحقيقة المرّة هي أن هذا الإمام إذا خرج، عليه أن يبدأ بهم، لأنهم خونة. خانوه حتى قبل ظهوره، وخانوا رسالة محمد رسول الله وعهده. فهم لا يكترثون لا لمحمد ولا لابنه ولا للقرآن ولا لله سبحانه، كما تكترث اليهود لابن الشيطان.
الفرق شاسع، يتجلّى كهوّة بين تصورين لا يلتقيان.
قالت اليهود لو انتمى إليهم محمد الرسول، لأحاطوه بالعناية وأعلوه فوق الرؤوس، فكيف يكون المشهد لو خرج الإمام في بيئة من اليهود وتهيّئ له كل أسباب التمكين؟
تصوّروا مسافرا يحطّ رحاله في أرض غريبة، فلا يجد في استقباله وجها، ولا يدا تمتد نحوه، وإنما تقف عند بوابة المطار عيون خونة عملاء تترصّد به لتقبض عليه. وفي المقابل، يصل آخر، فتفتح له الطرقات، ويقال له إن العالم بأسره اجتمع في انتظاره، وكلّ شيء قد أُعِدّ ليليق بقدومه.
هكذا تتشكّل المفارقة؛ كل الدول العربية تآمرت مع العدو ضدّ الإمام العادل، ليطاردوه عند أول إشارة تنقل أخباره، وترصد كلماته، وتسلّم خطواته، كأن ظهوره خطر ينبغي إجهاضه منذ العلامة الأولى التي تنبئ بخروجه.
فهل فعل اليهود الشيء نفسه، وتآمروا إذا سمعوا أيّ شيء أو ترصدوا أي إشارة تخصّ الدجّال ليبلغوا عنه؟ لا، لم يفعلوا. وإنما قدّموا من أنفسهم ملايين القرابين منذ آلاف السنين ليخرج هذا الدجّال.
فماذا قدّمت الأعراب منذ وفاة محمد رسول الله إلى يومنا هذا ليخرج الإمام؟
هل بكى المصلّون في المساجد وارتدت الصوامع بصدى أصواتهم شوقا؟
هل ارتفع الدعاء على المنابر طيلة أيام الأسبوع وفي الليالي الطوال لتعجيل خروجه، أم ظلّ اسمه حبيس الألسن في المناسبات فقط؟
هل جمعت الأموال، وأعدّت العدّة، وبنيت المصانع، وجهّزت الأسلحة، وحفرت الأنفاق، وشيّدت الحصون، وخزّنت الأطعمة ليجد الإمام القادم ما يستند إليه؟
اليهود مستعدّون أن يفدوا ابن الشيطان الدجّال بأنفسهم وأموالهم وأزواجهم وأولادهم وأوطانهم ودينهم، حتى أن العالم كله جاهز: بنوك مفتوحة، ومخابر ومخابرات ساهرة على مدار الليل والنهار ترسم وتحسب وتخطّط، أنفاق حفرت تحت الجبال وفي القرى والمدن، وملاجئ جهزت، ومخازن ملئت على آخرها مياها وأطعمة، توحي باستعداد شامل لا يترك تفصيلا خارج حسابه.
وفي الجهة الأخرى، يبرز السؤال: هل أكرمت الأعراب إمامها كما أكرمت اليهود دجّالها؟!
ماذا أعدّ الأعراب لذلك القادم المنتظر؟
أين الموارد التي جمعت له، وأين البناء الذي يليق بحدث بحجم خروجه؟
أيّها الناس، إنه سيّد الأسياد، هو ابن محمد الرسول أكرم الأنبياء وحفيده الإمام المنتظر عليه السلام عندكم، أليس له مقام عندكم كما الدجّال ابن الشيطان المنتظر عند اليهود!!!؟
الفرق بين الانتظارين: هذا صفر استقبال، وهذا مئة بالمئة استقبال وحفاوة. ثم يقال إن الإمام يأتي لينصرهم، فمن ينصر، وعلى أيّ أرض يتم استقباله، وبأي استعداد؟ وينصر من على من بالضبط!!!؟
ماذا أعدّت الأعراب لتحمي الإمام من الوحش دجّال اليهود؟
لقد حصّنوا مكة والكعبة، حتى يقضوا عليه وقالوا: إن المهدي لم يذكر في القرآن، وما روي عنه مجرد خرافات وأحاديث ضعيفة لا يجب الاستناد عليها.
رغم أنه قيل عنه إنه سيحكم العالم بالعدل، ويقضي على الكفّار والملاحدة والمشركين وكل ظالم فيه، وسيعيد الأرض إلى طبيعتها الأولى، فتنبت أشجارها كما كانت أول مرة جنّة. ورغم ذلك، لم يستقبلوه بشيء يذكر؟!.
ماذا فعلت اليهود لاستقبال الدجّال؟
العملات النقدية العالمية كلها، وضعوا عليه رموزه.
فهل وضعت الأعراب معلومة واحدة تشير إلى الإمام في عملاتهم؟ أو بنكا واحدا خاصا بالإمام؟ أو جيشا واحدا حشد باسمه تحضيرا لنصرته؟ أو منظمة واحدة تتحدث باسم الإمام؟ أو قناة رسمية خاصة به؟ أو جريدة؟
لا يوجد شيء من هذا القبيل.
وفي الجهة الأخرى؛ أرصدة من الذهب والفضة والماس، وعساكر النخبة، والطائرات الشبحية، والدبّابات الليزرية، قنابل ذرية نووية كهرومغناطيسية، بقرات حمر معدلة جينيا، قرابين دموية، كلّها باسم الدجّال. حتى عاداتهم وتقاليدهم باسم الدجّال. بل وضعوا شريعة موسى جانبا، ودرسوا ما كتب من تعاليم في كتاب الدجّال "التلموذ" في كنائسهم. أمرهم أن يذبحوا أبناءهم من أجل قدومه، ففعلوا. فهل ذبحت الأعراب أولادها من أجل الإمام العادل؟
اقتلعت اليهود أشجار الزيتون، وزرعوا أشجار العرقد الملعونة ليستظل تحتها دجالهم في الطرقات، حتى لا تلفحه أشعة الشمس حين يخرج من الأنفاق. ونشروا الأشواك فوق الجبال بدل الأشجار المثمرة. رغم أنه سيجلب لهم الدمار.
أما الإمام، فلن يجد ما يستظل به، فيبقي تحت أشعة الشمس في الصحراء، وهو الذي سيجلب لهم الحياة.
ماذا لو بشّر بخروج الإمام عند اليهود، وقيل لهم إن العالم كله سيصير بين أيديكم بثرواته وكنوزه؟
والأعراب " الخونة " يريدونه أن يخرج ليعينهم، وهم لم يعدّوا له مقاما رثا يجلس فيه، ولم يجهزوا له حتى غرفة يقضي فيها ليلة واحدة بينهم، أو حتى قطعة خبز يأكلها إذا جاع!!!
لدرجة أنه سيبقى في الصحراء جالس وحيدا على رمالها، يأمر وينادي على ذراتها فتصبح رغيفا حتى يأكل، وينسج لنفسه من الصوف حتى يلبس.
والأعراب تنشر عن الإمام حفيد سيد الخلق أنه ظالم لنفسه، وإن الله سيصلحه في ليلة،.
واليهود ذبحت العذراوات من أجل دجّالها حتى يخرج. عقّروا أرحام نساء الأعراب على مدار عقود، وزرعوا الشذوذ والفواحش بينهم حتى لا يخرج رجل واحد منهم يصدّ الدجال أو يصرفه عن حكم العالم.
جمعت اليهود له مدنا بأكملها من الذهب والجواهر الكريمة، ليبنوا له قصرا من المعادن النفيسة حتى يخرج. ويريدون هدم الأقصى أولى القبلتين من أجله، حفروا تحته، وبنوا له كنيست، وعدّلوا البقرات جينيا لتكون حمراء كاملة، ليذبحوها فيُعجّلوا بخروجه.
ويبقى السؤال مطروحا دون أدنى إجابة: ماذا فعلت الأعراب للقاء ابن رسول الله؟!
التوثيق الدولي
https://dailygrapharitaly.blogspot.com/2026/03/dr-hakima-djadouni.html
****
***
***

Commentaires
Enregistrer un commentaire