أيها الأعرابي لا تكن كلبا كما بلعام ، قراءة نقدية تحليلية، بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني


أيها الأعرابي لا تكن كلبا كما بلعام
 

الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

قراءة نقدية تحليلية


 

الكل يعلم قصة بلعام بن باعوراء التي تخرج من بطون التفاسير كلما اشتدّ غبار عاصفة السياسة.

رجل امتلك معرفة واسعة، وتردّد اسمه في سياق العلم بالاسم الأعظم، حتى ارتبط حضوره برؤية عرش الرحمن وهو في مكانه. المعرفة كانت رأس ماله، والمكانة الدينية كانت جواز عبوره إلى عقول الناس.

ثم جاءت لحظة الامتحان. هنا يبدأ الاشتباك بين الرسالة والمصلحة، بين الثبات على الموقف والانخراط في لعبة القدر. اختار بلعام الاصطفاف في صفّ العدو خصم موسى النبي وجند الله، فشكّل ذلك تحوّلا من موقع الهداية إلى موقع التبرير، ومن منبر البيان إلى منصة الغطاء الديني.

 ألا يوقظ هذا المشهد في ذاكرتكم الفعل ذاته والذي يتشكّل اليوم أمام أعينكم؟ نعم هو ذاك..

 في السياسة المعاصرة تتكرّر البنية ذاتها. طبقة واسعة من المتصدّرين للمشهد الديني تملك أدوات الخطاب، تحفظ تفاصيل الدين، وتجيد سرد النصوص، وتحسن الحديث عن العقيدة والولاء والبراء حين تقتضي الحاجة. غير أنّ مواقعها في لحظة القرار تكشف انحيازا مختلفا. الخطاب جسرا تعبر فوقه القرارات السياسية، وتغدو المنابر أدوات تعبئة.

 الأعراب تعلم كل شيء عن دين الله، لتكشف معادلة دقيقة، المعرفة الدينية تمنح الشرعية، والسلطة تمنح الامتياز، والتحالف بينهما يبرّر التموضع إلى جانب عدو الله وعدوهم، فخانوا واشتروا بقرآنهم ورسولهم ثمنا قليلا. باعو الله ومحمد وآثروا دنياهم

 في هذا السياق يستدعى القرآن فقط في المناسبات، ويصبح محمد الرسول مرجعية عاطفية تستثمر في الحشد، بينما القرار السياسي يطبّق وفق خرائط النفوذ والاقتصاد والتحالفات الدولية

بلعام من الناحية السياسية يمثّل لحظة انتقال الأعراب من موقع الشاهد على الحاكم إلى موقع الشاهد للحاكم، ليخدم الاستقرار السياسي ولو على حساب دين الله وسنّة رسوله.

كان "بلعام بن باعوراء" من علماء كنعان، المعروف تواجدهم حاليا بالوطن العربي والشرق الأدنى قديما، مصر والعراق والشام وفلسطين والأردن. فأتاه الله آياته، وعلم الكتب المنزلة على الرسل قبله وفي زمانه، كان مجاب الدعوة، يعرف اسم الله الأعظم، فكفر به ونبذه وراء ظهره، فلحقه الشيطان وصار قرينا له وكان من الغاوين: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه "فمثله كمثل الكلب" إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث

فلمّا علم قومه بقدوم موسى وبني إسرائيل، خافوا على أنفسهم وأرضهم، فجاؤوا إلى بلعام وقالوا له: أنت رجل مستجاب الدعوة، فادع الله عليهم. فلما بدأ بلعام يدعو، لم يستطع أن يدعو على موسى وقومه، فعلم أن علمه قد نزع منه، وأنه خسر الدنيا والآخرة، ولم يبق له إلا المكر والحيلة. ثم قال لهم: سأدلّكم على حيلة إن فعلتموها أفلحتم: زيّنوا نساءكم، ثم أرسلوهن وأمروهن ألا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها؛ فإن زنى رجل واحد منهم، كفيتموهم. ففعلوا ما أشار به، فوقع رجل من بني إسرائيل في الفاحشة، فأرسل الله عليهم الطاعون عقوبة لهم، فهلك منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة.

 

• المقارنة بين بلعام بن باعوراء والأعراب تخرج من الإطار التاريخي الضيّق إلى قراءة بنيوية لنمط يتكرّر عبر الأزمنة. فالقضية هنا تتعلّق بطبيعة العلاقة بين العلم والموقف، بين النصّ والاصطفاف.

بلعام أُتاه الله من آياته، فحملها علما في صدره، فانسلخ منها. انتقل من الارتباط بالله إلى الانفصال عنه، من رفعة المقام إلى انحدار الاختيار.

والأعراب بلغتهم الرسالة المحمدية، وتلقّوا القرآن كتابا جامعا للهداية.

 موضع التشابه يكمن في امتلاك النصّ والمعرفة، وقيام البرهان

 كلا النموذجين يقف عند عتبة الامتحان ذاته، ماذا يفعل بالعلم حين يدخل ميدان السلطة؟

أما من الناحية الجغرافية والهوية، فتنسب أخبار بلعام الأعرابي إلى أرض الجبّارين، غير أنّ عمق الجذور الحضارية لم يصنع حصانة أخلاقية، ولم يمنح استقامة تلقائية.

هنا تتجلّى المفارقة، بلعام كان كنعاني أعرابي في زمنه، خرج من بيئة موغلة في التاريخ والسلطة، والأعراب يعيشون فوق نفس الأرض المباركة التي احتضنت الرسالة الخاتمة.

 ارتبط بلعام بالملوك والجبابرة، واستدعي علمه ليسخّر في مشروع سياسي. العلم أصبح أداة تموضع. والأعراب الذين بلغتهم الرسالة يقفون أمام الاختبار ذاته، لم يجعلوا القرآن مرجعية عليا في القرار، واكتفوا بحمله أحيانا دون العمل بما جاء فيه

القرآن يصوّر بلعام في صورة الانحدار بعد الارتقاء، نموذجا للمعرفة حين تنفصل عن الالتزام العملي. والنموذج المعاصر للأعراب يكشف تحدّي الرسالة حين صرفت عن وجهتها.

 • بلعام، وفق الروايات، بلغ مرتبة عالية من المعرفة حتى ارتبط اسمه بالاسم الأعظم.

والأعراب في واقعهم المعاصر يمتلكون تفاصيل الشريعة ورصيدا واسعا من المعرفة بالسنّة النبوية كما أنهم يحفظونها، إلا أنهم يعملون بها رياءا فحسب.

العلم حاضر في النموذجين، والحجّة قائمة، والبرهان مكتمل.

 بلعام توجّه بالدعاء ضد موسى وجنده، مع إدراكه لمقام موسى الإيماني. والأعراب يحجّون إلى البيت الحرام ويدعون على بعضهم البعض من على جبل عرفة.

فالنموذج المعاصر يكشف صورة مطابقة، فنرى أن الأعراب انسلخوا من دينهم ورفضوا العمل بما جاء في كتاب الله، فحرّموا ما أحلّ لهم واستباحوا كل حرام، وهكذا حين تعطّل أحكام الكتاب في الواقع التشريعي والاجتماعي، تتبدّل الأولويات والمفاهيم وفق مقتضيات المرحلة.

 بلعام لجأ إلى الحيلة والمكر حين ضاقت به السبل حتى يخدم مشروع سلطوي. وأعراب اليوم تتجلّى الازدواجية في خطاباتهم؛ ظاهر يتحدّث بلغة القيم، وباطن يتحرّك وفق حسابات النفوذ والتحالفات. النفاق يأخذ شكل تديّن المصلحة،

وتغليف القرار بلغة شرعية.

 وبلعام استخدم الشهوات والزنى كأداة وسلاح لإفساد الجماعة المؤمنة.

وفي مشهد معاصر تتقدّم موجات التفكّك الأخلاقي للأعراب تحت عناوين الحرية والتحديث، كونهم استحلّوا الزنى والفواحش والمنكرات، كما استباح بعضهم ما حرّم الله من الشذوذ الجنسي وزنا المحارم والغلمان حتى تكاد تدخل كل بيت،

 فجعلوا من كل هذه الانحرافات حقوقا مكتسبة، وبدّلوا الأحكام وفق أهوائهم، وانفلتت الضوابط إلى أن صار القبيح مألوفا.

وهكذا يصير التفكّك من ظاهرة فردية إلى مشروع ثقافي ممنهج يتم إنتاجه عبر الإعلام والتشريع والمؤسسات.

 • بلعام اصطفّ إلى جانب الأعداء ضدّ رجل مؤمن مثله، مع علمه بمقامه وصدقه.

وفي المشهد المعاصر تصطفّ دول الأعراب إلى جانب القوى المعادية لها في مواجهة شعوب مسلمة تشاركها العقيدة والانتماء ويعادونها،  يناصرون البعيد على حساب القريب.

 بلعام قدّم الدنيا على موقعه الإيماني، فصار المال والنفوذ معيار اختياره.

وفي الواقع الراهن انفتحت أمام الأعراب أبواب الثروة والامتياز، فتقدّمت المصالح الاقتصادية والتحالفات الاستراتيجية والصفقات على مقتضيات الضمير، وأصبح الرصيد المالي معيار الأمان السياسي لشراء المتاع الزائل.

 بلعام اتّبع مسارا يعبّر عنه القرآن بالانقياد لوسوسة الشيطان بعد العلم.

والنموذج المعاصر يكشف اتّباع الأعراب لخطابات الشيطان وأعوانه وفق أهواء العصر؛ فقدّموا ما زيّنه لهم، وجميعها سياسات تقصي ما أمر به الإله من مركز القرار، وتستبدلها برؤى براغماتية تخدم الاستقرار السلطوي وإن كانت على حساب الثوابت.

 بلعام امتلك معرفة عالية، غير أنّ أثرها في الواقع جاء معكوسا.

والأعراب يمتلكون كتابا كاملا، بينما الحضور الحضاري يتراجع تحت وطأة التبعية والارتهان والخوف والتهديد.

 بلعام بن باعوراء في لحظة خوف من بطش الملك ونفوذه، إلى أن مال ميزان الرهبة من البشر على خشية الله، وفي المشهد المعاصر؛ رهبة الحاكم لدى الأعراب تهيمن على القرار وينقلب الخوف من العقوبة الأرضية إلى محرّك أقوى من استحضار المسؤولية أمام مقام الخالق. فتغدو السلامة الدنيوية أولوية، ويمسي الحقّ تابعا لمعادلة القوة

 أما الأمانة والخيانة، فقد ارتبط اسم بلعام بدعوته المستجابة وعلم وقدرة على التأثير، فوجّهت هذه النعمة إلى غير مقصدها واستخدمت في اتجاه عدواني ضدّ عبد مؤمن. وفي واقع أعراب اليوم، تتجلّى خيانة الأمانة في صور متعددة؛ من توظيف النصّ في تصفية الخصومات، إلى استدعاء الآيات في سياقات تؤذي الغير كالأسحار، ومن تحويل الخطاب القرآني إلى وسيلة ضغط اجتماعي بدل أن يبقى مصدر رحمة وتزكية.

 في كلتا الحالتين التسليم ذاته رغم العلم القائم، باختيار منحاز للأعداء، وبين المعرفة والموقف تتحدّد قيمة الأعرابي بلعام وأعراب المجتمع الإسلامي ظاهريا.

بهذه الأوجه تتعمّق المقارنة، ليصبح بلعام الشخصية التاريخية نموذجا تحليليا يكشف آلية انحراف الأعراب عن المواقف الحضارية الفاعلة.

فالعبرة بالوفاء بالعهد والعمل بما أنزل الله، وليست بكثرة الآيات ولا ببلوغ مقامات العلم.

التحليل يفضي إلى نتيجة واضحة، الأعراب اختاروا دنياهم، وقدّموا مكاسبهم على دينهم. مثلهم في هذا السياق مثل النموذج الذي عرضه القرآن بلعام بن باعوراء، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، لتعبّر عن حالة الأعراب في لهاث دائم، حركة لا تهدأ خلف العارض الزائل، وطلب رضا القوى الكبرى بالاتجاه المرسوم وفق خرائط المصالح واجب مقدس، وانقياد مستمر للهوى مهما تغيّرت الظروف.

فعلا يمكننا القول أن أعراب هذا العصر في صورتهم السياسية، كلاب وكبيرهم الكلب ابن باعوراء.


 Balaam contemporain et la course effrénée de l'Arabe au pouvoir

Par l’écrivaine et intellectuelle Dr. Hakima Djadouni

Lecture critique et analytique


Tout le monde connaît l'histoire de Balaam fils de Béor, ce récit qui jaillit des profondeurs des exégèses chaque fois que la poussière soulevée par la tempête politique s'épaissit.

Un homme doté d'un savoir étendu, dont le nom était évoqué dans le contexte de la connaissance du Nom suprême, au point que sa présence était liée à la vision du Trône du Miséricordieux depuis l'endroit même où il se trouvait. Le savoir était son capital, et le statut religieux était son passeport pour pénétrer les esprits des gens.

Puis vint l'instant de l'épreuve. C'est là que commence l'affrontement entre le message et l'intérêt, entre la constance dans la position et l'engagement dans le jeu du destin. Balaam choisit de se ranger du côté de l'ennemi, l'adversaire de Moïse le prophète et des soldats de Dieu. Il opéra ainsi une mutation, passant de la position de guide à celle de justificateur, de la chaire de l'explication à l'estrade de la couverture religieuse.

Cette scène ne réveille-t-elle pas dans votre mémoire l'acte même qui se façonne aujourd'hui sous vos yeux ? Oui, c'est bien lui.

Dans la politique contemporaine, la même structure se répète. Une vaste couche de ceux qui occupent le devant de la scène religieuse possède les outils du discours ; ils maîtrisent les détails de la religion, mémorisent avec aisance les textes et excellent à parler de la croyance, de la loyauté et du désaveu lorsque le besoin s'en fait sentir. Cependant, leurs positions au moment de la décision révèlent un parti pris différent. Le discours devient un pont par lequel les décisions politiques traversent, et les chaires se transforment en instruments de mobilisation.

Les Arabes connaissent tout de la religion de Dieu, dévoilant ainsi une équation précise : la connaissance religieuse accorde la légitimité, le pouvoir accorde le privilège, et l'alliance entre les deux justifie le positionnement aux côtés de l'ennemi de Dieu et de leur propre ennemi. Ils ont alors trahi et vendu leur Coran et leur Messager pour un prix dérisoire. Ils ont vendu Dieu et Muhammad, préférant leur vie ici-bas.

Dans ce contexte, le Coran n'est convoqué que lors des occasions, et Muhammad le Messager devient une référence émotionnelle exploitée pour la mobilisation des foules, tandis que la décision politique est appliquée selon les cartes de l'influence, de l'économie et des alliances internationales.

D'un point de vue politique, Balaam représente le moment de transition des Arabes de la position de témoin face au dirigeant à celle de témoin pour le dirigeant, afin de servir la stabilité politique, quitte à ce que cela se fasse au détriment de la religion de Dieu et de la Sunna de Son Messager.

Balaam, fils de Béor, était l'un des savants de Canaan, dont on sait que les populations se trouvent actuellement dans le monde arabe et, anciennement, au Proche-Orient : l'Égypte, l'Irak, le Levant, la Palestine et la Jordanie. Dieu lui avait apporté Ses signes et lui avait enseigné les Livres révélés aux messagers avant lui et de son temps. Ses invocations étaient exaucées, il connaissait le Nom suprême de Dieu. Puis il y mécrut, le rejeta derrière son dos ; Satan le rattrapa, devint son compagnon et il fut du nombre des égarés : « Et raconte-leur l'histoire de celui à qui Nous avions donné Nos signes et qui s'en dépouilla. Satan le poursuivit donc et il fut du nombre des égarés. Et si Nous avions voulu, Nous l'aurions élevé par ces signes, mais il s'attacha à la terre et suivit sa propre passion. Il est semblable à un chien : si tu l'attaques, il halète, et si tu le laisses, il halète encore. »

Lorsque son peuple apprit l'arrivée de Moïse et des Enfants d'Israël, ils eurent peur pour eux-mêmes et pour leur terre. Ils vinrent trouver Balaam et lui dirent : « Tu es un homme dont l'invocation est exaucée, invoque donc Dieu contre eux. » Lorsque Balaam commença à invoquer, il ne put le faire contre Moïse et son peuple. Il sut alors que sa science lui avait été retirée, qu'il avait perdu l'ici-bas et l'au-delà, et qu'il ne lui restait que la ruse et l'artifice. Puis il leur dit : « Je vais vous indiquer une ruse : si vous la mettez à exécution, vous réussirez. Parez vos femmes, puis envoyez-les en leur ordonnant qu'aucune femme ne se refuse à un homme qui la désire ; car si un seul homme parmi eux commet la fornication, vous en serez débarrassés. » Ils firent ce qu'il leur avait suggéré. Un homme des Enfants d'Israël tomba dans la turpitude. Dieu envoya alors sur eux le fléau (la peste) en punition, et soixante-dix mille d'entre eux périrent en une seule heure.

La comparaison entre Balaam fils de Béor et les Arabes sort du cadre historique étroit pour aboutir à une lecture structurelle d'un modèle qui se répète à travers les âges. La question, ici, concerne la nature de la relation entre la science et la position, entre le texte et l'alignement.

Dieu avait donné à Balaam de Ses signes ; il les porta comme science dans sa poitrine, puis il s'en dépouilla. Il passa du lien avec Dieu à la séparation d'avec Lui, de l'élévation du rang à la déchéance du choix.

Quant aux Arabes, le message muhammadien leur est parvenu, et ils ont reçu le Coran comme un livre global pour la guidance.

Le point de similitude réside dans la possession du texte et du savoir, et dans l'établissement de la preuve.

Les deux modèles se tiennent au seuil de la même épreuve : que fait-on du savoir lorsqu'il entre dans l'arène du pouvoir ?

Du point de vue géographique et identitaire, les récits attribuent Balaam à la terre des géants. Cependant, la profondeur des racines civilisationnelles n'a pas forgé d'immunité morale, ni octroyé de rectitude automatique.

C'est ici que le paradoxe se manifeste : Balaam était un Arabe cananéen en son temps, issu d'un environnement profondément ancré dans l'histoire et le pouvoir. Quant aux Arabes, ils vivent sur cette même terre bénie qui a accueilli le message scellé.

Balaam était lié aux rois et aux tyrans ; son savoir fut sollicité pour être mis au service d'un projet politique. Le savoir devint un instrument de positionnement. Les Arabes, à qui le message est parvenu, se trouvent face à la même épreuve : ils n'ont pas fait du Coran la référence suprême dans la décision, se contentant parfois de le porter sans mettre en pratique ce qu'il contient.

Le Coran dépeint Balaam comme l'image de la déchéance après l'élévation, un modèle du savoir lorsqu'il se sépare de l'engagement pratique. Le modèle contemporain des Arabes révèle, quant à lui, le défi posé au message lorsqu'il est détourné de sa finalité.

Selon les récits, Balaam atteignit un rang si élevé dans la connaissance que son nom fut associé au Nom suprême.

Les Arabes, dans leur réalité contemporaine, possèdent les détails de la Charia et un vaste capital de connaissance de la Sunna prophétique, qu'ils mémorisent également. Cependant, ils ne l'appliquent que par hypocrisie.

Le savoir est présent dans les deux modèles, l'argument est établi et la preuve est complète.

Balaam se tourna vers l'invocation contre Moïse et ses soldats, en pleine conscience du rang spirituel de Moïse. Les Arabes effectuent le pèlerinage à la Maison sacrée et s'invoquent les uns contre les autres depuis le mont Arafat.

Le modèle contemporain révèle ainsi une image concordante : nous voyons que les Arabes se sont dépouillés de leur religion et ont refusé de mettre en pratique ce qui est venu dans le Livre de Dieu. Ils ont interdit ce qui leur était licite et se sont permis tout ce qui était illicite. Ainsi, lorsque les prescriptions du Livre sont désactivées dans la réalité législative et sociale, les priorités et les concepts se modifient selon les exigences de l'étape.

Balaam eut recours à la ruse et à l'artifice quand les voies se resserrèrent autour de lui, afin de servir un projet de pouvoir. Chez les Arabes d'aujourd'hui, la dualité se manifeste dans leurs discours : un apparent qui parle le langage des valeurs, et un caché qui se meut selon les calculs de l'influence et des alliances. L'hypocrisie prend la forme d'une religiosité d'intérêt, et la décision est enrobée d'un langage religieux (légitimiste).

Balaam utilisa les passions et la fornication comme outil et arme pour corrompre la communauté croyante.

Dans une scène contemporaine, des vagues de désagrégation morale progressent chez les Arabes sous les intitulés de la liberté et de la modernité, car ils ont rendu licite la fornication, les turpitudes et les actes répréhensibles, comme certains d'entre eux se sont permis ce que Dieu a interdit : l'homosexualité, l'inceste et la pédérastie, au point que cela a failli pénétrer chaque foyer. Ils ont fait de toutes ces déviances des droits acquis, ont altéré les jugements selon leurs passions, et les garde-fous se sont relâchés jusqu'à ce que le laid devienne familier.

C'est ainsi que la désagrégation passe d'un phénomène individuel à un projet culturel systématique, produit par les médias, la législation et les institutions.

Balaam se rangea aux côtés des ennemis contre un homme croyant comme lui, tout en connaissant son rang et sa sincérité.

Dans la scène contemporaine, les États arabes se rangent aux côtés des puissances hostiles, face à des peuples musulmans qui partagent avec eux la même croyance et la même appartenance, les prenant pour ennemis. Ils soutiennent le lointain au détriment du proche.

Balaam préféra l'ici-bas à sa position spirituelle ; l'argent et l'influence devinrent le critère de son choix.

Dans la réalité actuelle, les portes de la richesse et du privilège se sont ouvertes devant les Arabes ; les intérêts économiques, les alliances stratégiques et les marchés ont pris le pas sur les exigences de la conscience.

Balaam suivit une voie que le Coran décrit comme une soumission à la suggestion de Satan après la science.

Le modèle contemporain révèle l'adhésion des Arabes aux discours de Satan et de ses suppôts, selon les passions de l'époque. Ils ont préféré ce qui leur a été embelli, et toutes ces politiques écartent ce que Dieu a ordonné du centre de la décision, pour les remplacer par des visions pragmatiques servant la stabilité du pouvoir, quitte à ce que cela se fasse au détriment des constantes.

Balaam possédait une science éminente, mais son effet dans la réalité fut inversé.

Les Arabes possèdent un Livre complet, tandis que leur présence civilisationnelle recule sous le poids de la dépendance, de la soumission, de la peur et de la menace.

Balaam, fils de Béor, à l'heure de la peur de la tyrannie et de l'influence du roi, vit le plateau de la crainte des humains pencher du côté de la peur de Dieu. Dans la scène contemporaine, la crainte du dirigeant chez les Arabes domine la décision, et la peur du châtiment terrestre se transforme en un moteur plus puissant que la prise de conscience de la responsabilité devant le Créateur. La sécurité terrestre devient alors une priorité, et le droit devient tributaire de l'équation de la force.

Quant au dépôt et à la trahison, le nom de Balaam fut lié à son invocation exaucée, à sa science et à sa capacité d'influence. Cette grâce fut orientée vers une autre fin que la sienne et utilisée dans une direction agressive contre un serviteur croyant. Dans la réalité des Arabes d'aujourd'hui, la trahison du dépôt se manifeste sous diverses formes : de l'exploitation du texte pour liquider les conflits, à la citation des versets dans des contextes qui nuisent à autrui, comme dans les pratiques de sorcellerie, en passant par la transformation du discours coranique en un moyen de pression sociale, au lieu qu'il reste une source de miséricorde et de purification.

Dans les deux cas, c'est la même soumission, malgré le savoir établi, par un choix partial en faveur des ennemis.

C'est entre la connaissance et la position que se détermine la valeur de l'Arabe Balaam et de l'Arabe de la société musulmane en apparence.

C'est par ces aspects que la comparaison s'approfondit, faisant de Balaam, le personnage historique, un modèle analytique qui révèle le mécanisme de la déviation des Arabes par rapport aux positions civilisationnelles agissantes.

La leçon à tirer est la fidélité à l'engagement et l'action conformément à ce que Dieu a révélé, et non l'abondance des versets ni l'atteinte des hauts grades de la science.

L'analyse mène à un résultat clair : les Arabes ont choisi leur vie ici-bas et ont préféré leurs gains à leur religion. Ils sont, dans ce contexte, semblables au modèle présenté par le Coran : Balaam, fils de Béor. Il est semblable à un chien : si tu l'attaques, il halète, et si tu le laisses, il halète. Cette image exprime l'état des Arabes dans leur halètement permanent, un mouvement qui ne s'apaise pas, courant derrière le passager, faisant de la quête de la satisfaction des grandes puissances, dans la direction tracée selon les cartes des intérêts, un devoir sacré, et une soumission continue à la passion, quelles que soient les circonstances changeantes.

Vraiment, nous pouvons dire que les Arabes de cet âge, dans leur image politique, sont des chiens, et que leur chef est ce chien, le fils de Béor.


 التوثيق الدولي

 https://bahyab.blogspot.com/2026/03/blog-post_304.html

 


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

العمّ الذي اعتدى على شقيقتَي أخيه. قراءة نقدية في واقع اجتماعي عربي متصدّع، الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني Important Development: The New Low Reached by the Nation of Muhammad the Prophet

• لن تقوم للأعراب قائمة ؟ قراءة تحليلية سياسية اجتماعية اقتصادية الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني ?Will the Arabs ever rise again By the writer and intellectual Dr. Hakima Djadouni

• هل زعماء العالم والحكومات في خدمة شعوبهم؟ قراءة تحليلية سياسية اجتماعية - الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني