كلمة سفينة بقلم الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم.
كلمة سفينة.
الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة.
من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم.
🔷 عاشت أقوام الجنّ على الأرض قبل الإنس بآلاف السنين، وامتلكت قدرات واسعة، من بينها القدرة على الارتحال خارج نطاق الأرض إلى عوالم أخرى، مع إدراك عميق لطبيعة الأرض وهيئتها. وتشير النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة إلى معالم متعددة من هذا العلم، بتشابه دلالاتها في مستويات ظاهرة وباطنة.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾
﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ سورة الكهف
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ سورة الكهف
🔷 وردت كلمة سفينة في الحوار الذي دار بين موسى والخضر عليهما السلام، وارتبطت بالفعل الرمزي "خرق''، الذي استوقف موسى تساؤلا وتأمّلا. امتلك كلّ منهما علما منفردا بعالم البشر، فتجلّى المعنى الظاهر في كون السفينة وسيلة إبحار، بينما انفتح المعنى الباطني على رمز الأرض وهيئتها في السياق الكوني العميق.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ ﴿سورة الكهف﴾
﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾﴿سورة الإسراء﴾
🔷 يتكرّر استعمال لفظ خرق في سياق السفينة، كما يتكرّر عند الحديث عن الأرض، في إحالة دلالية تفتح أفقا للتأمّل في العلاقة بين المعنى الماديّ والباطنيّ. الخضر عليه السلام عالِم الأرض، ولقمان حكيمها، ومحمد ﷺ إمام الأنبياء وصاحب كل المفاتيح الكونية؛ هؤلاء أدركوا الأرض من منظور سماويّ شامل، ورأوها في هيئتها الكونية سفينةً تجري في بحرٍ عظيم.
أمر آخر يلفت الانتباه وهو حين يسير الإنسان حافيا على تربة الأرض، يتوزّع ضغط القدم بدءا من العَقِب ثم يمتدّ نحو الأصابع، في مشهد فيزيائيّ يشبه توزيع الثقل على السفينة أثناء حركتها: المؤخرة تشبه موضع ثقل العقي، والمقدّمة تشبه موضع خفّة الأصابع. وتلك المماثلة تفتح باب السؤال عن علاقة ذلك بشكل الأرض واتجاه حركتها.
تتكوّن كلمة سفينة من خمسة أحرف:
🔹س: يشير إلى شروق الشمس، ويمثّل الجانب الخلفي للسفينة.
🔹ة: تشير إلى غروب الشمس، وتمثّل الجانب الأمامي للسفينة.
من الجهة اليمنى س (المشرق) يتركّز الثقل أكثر، فينخفض هذا الجانب بزاوية ميلان دقيقة عن سطح البحر الكوني. ومن الجهة الشمالية ة (المغرب) يخفّ الثقل، فيرتفع السطح بزاوية ميلان محددة مقابلة.
وهكذا فإن شكل الأرض له جهتان متكاملتان:
من جهة المشرق منخفض عن سطح البحر الكوني بزاوية دقيقة.
من جهة المغرب مرتفع عن سطح البحر الكوني بزاوية دقيقة.
🔷 بناء على هذا الشرح، تتحرّك السفينة أي الأرض، من المشرق نحو المغرب، تماما كما تدفع القدم الأرض بالأصابع نحو الأمام أثناء المشي. ويزداد المعنى وضوحا حين تقبض اليد، ويثنى الإبهام نحو الداخل، ثم ننظر إلى الشكل من الفوق، فيتشابه الشكل مع هيئة السفينة؛ خمسة أصابع، وخمسة أحرف، وبنية واحدة.
بهذا الإدراك، نفهم أن كلمة سفينة تشير إلى هيئة الأرض من الفضاء الكوني،
وإلى باب لقاء جديد مع المعنى.
دمتم يقظين، تفلحوا.
وبالتوفيق والسداد للجميع.
:التوثيق الدولي

Commentaires
Enregistrer un commentaire