الاستحقاق الأخروي، كيف تصنع جنّة خاصّة؟ الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
الاستحقاق الأخروي، كيف تصنع جنّة خاصّة؟ الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني قراءة سوسيولوجية نفسية. لماذا يعتقد كلّ فرد أو جماعة متديّنة أنها وحدها صاحبة الحقّ المطلق في النجاة، وأنّها وحدها المؤمنة المنصورة المصطفاة، بينما الآخرون خاسرون؟ وهذا اليقين يتكرّر خصوصا عند اليهود والأعراب، ليصل إلى درجة اليقين المطلق وكأنّ الخلاص ملك حصري لفئة بعينها. ما الذي يصل بهذه الجماعات إلى هذا الحدّ من الثقة؟ إلى درجة لا يبقى فيها شكّ، وكأنّها تمتلك الحقيقة النهائية؛ ووحدها على الحقّ، وأنّ الله معها، وأن الجنّة مصيرها المحتوم على أيّة حال؟ في هذه القراءة سنفكّك هذا البناء عبر عرض سلسلة من النماذج المتقابلة و"المثالية ". والهدف النهائي هو إظهار الآلية العميقة؛ أنّ كل طرف يصنع "ربّه المتعاطف ويقينه الأخلاقي الخاصّ"، ويؤسّس داخله «جنّة ذهنية» وقوانين تبرّر أفعاله وتمنحه شعور الاستحقاق النهائي. الأمر يتجاوز الاعتقاد، ليصبح في كثير من السياقات عبارة عن ممارسة عنف رمزي ومادي؛ حيث يقتل كلّ طرف الآخر وهو يعتقد جازما أنّه ينفّذ إرادة الله، وأنّه على الطريق الصحيح، وأنّ الجنّة تنتظره...