سبع مقتطفات من قصة الملكة زهرة "أين يؤلمك أكثر حتى أحبّك هناك .. أكثر .. وأكثر؟" للكاتبة والأديبة "نينارايسكيلا"

الملكة زهرة

  "أين يؤلمك أكثر حتى أحبّك هناك .. أكثر .. وأكثر؟"


للكاتبة والأديبة نينارايسكيلا



المقتطف الثامن


فتجد في حديثه علمًا وأخلاقًا ومعرفةً لا تضاهى،

يحدّثها عن بلاده وأهله وهي تنصت له بكلّ تعجّب،

فقد كان، فضلاً عن معرفته ومهارته في عمله؛

شجاعا وقويّا ووفيا، مثالا للرجولة والجمال الأخلاقي،

مما زاد من إعجابها وتعلّقها به،

ولكن ما كان يؤلمها حقًا هو صدّه،

ففي كلّ حياتها؛ لم ترَ أعظم من هذا الحبّ والحنان والعاطفة

في كلّ تفاصيل تعامله مع حبيبته،

فتظلّ تتسائل عن منابع علمه ومصادره،

فقيل لها أنّه من خبر السماء.


لمّا كانت تأتي إليه وتتبادل معه الحديث،

كانت تحاول أن تستدرجه لينظر إليها،

لعلّه يرى فيها شيئا يلفته غير جمالها،

كانت تتأمّل أن يجد فيها شيئا؛

غير ما يظهر منها يعرّفه بها،

ولكنّ روحها كانت جامدة،

كلّ شيء فيها بارد،

يكاد يجزم من يراها؛ أنّها بلا قلب ولا مشاعر،

فلا شيء فيها يبيّن أنّ الحياة تدبّ في هذه الرّوح،

فلم تكن تعرف الحبّ

ولا الودّ ولا القرب من أحد؛

حياتها كانت جافّة كالصّحراء،

فأمّها ماتت وهي تلدها،

وخادمتها التي ربّتها كانت منشغلة عنها بجني الأموال،

لم تجد أحدا يعاملها بحبّ.


المقتطف التاسع


أخذ أمر السّماء يشغل تفكيرها،

ويأخذ منها كلّ وقتها،

وهي تحاول البحث 

عن وسيلة لأن تتطّلع إلى السماء،

علّها تتقرّب من أهلها

وتأتي بشيء يعيد إليها حبيبها؛

فأمرت مساعديها ومعاونيها بأن يشيّدوا لها برجا لتصل به إلى السّماء،

فبدأوا من فورهم 

ببناء برج يتعدّى السّحاب،

ساهمت في بنائه شعوب كثيرة

وقاموا بتزيينه بالأحجار الكريمة

والذهب والمرجان.


المقتطف العاشر


لمّا شاع في الأرض تجبّرها وطغيانها،

والفتنة التي أثارتها باِنصراف الكلّ إليها،

واِفتتان جميع الرّجال بها،

وإلحاقها الأذى بكلّ النساء؛

تناقل أهل السّماء أمرها،

وأظهروا الرفض للظلم الذي تفعله،

والزعزعة التي تبثّها الملكة زهرة في قلوب العباد.


المقتطف الحادي عشر


اِستأذن ملكان بالنزول إلى الأرض؛

لإنهاء هذه الحقبة التي بارت فيها النّساء

وذلّ فيها الرّجال، ولم يكونوا شيئا،

وحتى لا تنتهي البشريّة لاِمتناع الرجال عن الزواج؛

فأُذن للملكين بالنّزول إلى الأرض،

بعد أن وضعت فيهما الشهوة،


فلمّا أتيا قصر الملكة

واِستأذنا بالدخول عليها،

أذنت لهما،

فلمّا رأتهما بهرت بجمالهما

وحسن تصويرهما،

فلم يسبق أن رأت جمالا 

يعجز الوصف كالذي ترى؛

وتنعقد أمامه الألسن،

وجهاهما كأنّه البدر ليلة تمامه،

شعرهما كأنّه الليل في سواده،

بنية أجسادهما عظيمة وتتدفّق قوّة،

لو ضربوا الأرض لزُلزلت تحت أقدامهما.


أعجبت بهما وفتنت بمرآهما،

أخبراها أنّهما ملكين موكّلان بأمر السماء،

عندهما علمها، وأخبار أهلها،

فراحوا يصفون لها ما لم تسمع من قبل،

ويحدّثونها عمّا تعجز حواسّها عن إدراكه،

وهي تنصت بكلّ إمعان،

فلم يسبق لها أن سمعت مثل هذا.


المقتطف الثاني عشر


لما أيقنت أنّ هذين الملكين هما ضالتها

وبهما ستُحقّق الذي طالما رغبت به

وسعت إليه،

وحين رأى الملكين اِنبهار الملكة بحديثهما،

ورغبتها الشديدة بأن تتقرّب منهما،

طلبا منها أن تمكنّهما من نفسها

وأن تتزوج بأحدهما،


فرفضت؛

وكيف تقبل وهي التي لا تقيم وزنا لرجل على هذه الأرض،

وقلبها ملك للرجل الوحيد الذي سكن روحها، فلمّا ألحّا بالطلب،

قبلت ولكن بشرط،


أن يفعلا معصيّة،

حين علمت أنّهما ملكين

والملائكة لا يعصون،

فأرادت إخضاعهما بطلباتها،


فخيّرتهم بين أن يشربوا الخمر،

أو يقتلا طفلا وهو اِبن زوجها الاِمبراطور،

لتحرمه من أن يرث عرش والده

أو أن يزنوا.


فرفضوا ما طُلب منهم؛

فكيف يقتلوا أو يزنوا أو يشربوا الخمر؛

وهم لا يعصون الإله

ولا يقربون المعاصي،

ولكن تحت إلحاحها؛

قبلوا بأنّ يشربوا الخمر،

ولمّا فعلا، فقدا عقليهما

وفعلا من غير وعي؛

كلّ ما طلبت 

وقتلوا وزنوا.


المقتطف الثالث عشر


أخبرها الملكان 

أنّها إن أرادت الصعود إلى السماء؛

فهناك مفاتيح للكلام يجب أن تقولها،

وبسبب تلك الرغبة الملحّة 

التي كانت تتملّكها،

أخذت من الكلمات وحفظتها،

وأخذت تردّدها،


فوجدت نفسها في عالم أشبه بالخيال،

لم يستطع خيالها أن يجاريه،

أو يقترب من وصف الجمال فيه،

تجوّلت في المكان

ورأت ما أشبع تلك الرغبة المتّقدة فيها منذ سنوات،

علّها تلتقي بحبيبها،

أخذت بالجمال الذي تصوّر في أقصاه،

وبالتفرّد الذي حلّ في أعلى مراتبه،


وحين أشبعت رغبتها

ولم تستطع أن تعثر على حبيبها،

أو على وسيلة مناسبة لردّه إليها،

قرّرت أن تعود إلى قصرها،

فلربما اِستطاع الملكان مساعدتها

وزوّداها بما ينقصها،


فلمّا همّت بالرّجوع والعودة إلى الأرض،

نسيت من شدّة اِنبهارها؛

تلك الكلمات التي علّمها إياها الملكين،

فحُبست هناك

ولم تستطع المغادرة

وصارت نار حبّها خالدة،

تشعّ على العالمين،


فاِنقطع ذكرها على الأرض بعد غيابها الطويل

وزالت لعنتها،

فعاد للناس عقولهم التي سُلبت

وعاد وعيهم

وتملّكتهم الدهشة،

فكيف اِجتمعوا معا في أرض واحدة،

بكلّ اختلافات لغتهم،

وأصولهم

وعروقهم

وبلدانهم

وكأنّهم كانوا بلا إرادة

أو قرار.


المقتطف الرابع عشر


،؛، كلّ ما حدث في حياة زهرة،كأنّما كان تهيئة لولادة آلهة،

فكلّ معاناة وألم؛ الذين عرفتهم أو قابلتهم،

لم يكن إلّا إرهاصات لقدومها، فما زالت "زهرة" إلى الآن تشعّ في سمائنا،

وما زالت تحترق منذ آلاف السنين، لتذكّرنا بتلك المعاناة،

فصارت رمزا للجمال

وآلهة لكلّ ما لا يمكن وصفه أو تقديره،

ولكنّها أدركت متأخرة؛

أنّ الشيء العظيم والمتفرّد

الذي أفنت عمرها في البحث عنه وطلبه،

لم يكن سوى الحبّ،

فعظمته فاقت كلّ ما عداه

وأنّ الفراغ الذي كان يملأ روحها وقلبها؛

لم يكن سوى الحاجة لهذه العاطفة،


فكل الذي اِمتلكته؛

لم يغنها عن حاجتها لقلب نابض بالحبّ،

فقد شيّدت برجا وبذلت ملكا


وأرواحا وثروات من أجل حبّها ،؛،


***
التوثيق الدولي



https://newyorktimeaworld.blogspot.com/2025/04/blog-post_91.html


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

جيش الخسف وعلاقته بهدم الكعبة - الأديبة والمفكرة حكيمة جعدوني

بوادر الحرب النووية على إثر الصراع الإيراني–الأمريكيقراءة في رسالتي بتاريخ 17 جوان 2025 الأديبة والمفكرة د. حكيمة جعدوني

• المسرحية الإقليمية وأبناء اليهود في قلب الدول العربية قراءة تحليلية في الوضع الراهن الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني