• المجاهرون بالمعصية في العصر الحديث The Public Perpetrators of Evil in the End Times

  

المجاهرون بالمعصية في العصر الحديث

الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

دراسة اجتماعية أخلاقية نفسية تاريخية في سيكولوجية المجاهرة بالسوء

 

تتوسع في أوساطنا المعاصرة ظاهرة اجتماعية وأخلاقية غريبة؛ ظاهرة "المجاهرة بالسوء"، لتتجاوز حدود السلوك الفردي العابر الذي يمكن تداركه أو معالجته بوسائل التوعية والإرشاد، بل أضحت الموبقات تمارس في رابعة النهار، وتعرض كمنجزات شخصية، وتسوّق على أنها مفاتيح النجاح في هذا العصر، متخذة طابع الممارسة العلنية التي تتباهى بذاتها في فضاءات الشهرة والافتخار.

إن هذا التغير في الطابع البشري، الذي ينزع فيه القناع عن الوجه القبيح للفساد، يستوجب التوقف عنده بالتحليل والدراسة. لأنه يعكس خللا بنيويا في مرجعيات الأفراد، حيث تمسي الخطيئة من فعل يوارى خجلا إلى نمط يعرض بزهو، مما ينذر بتفكك الأنسجة الأخلاقية التي تحمي المجتمع من الانهيار. إننا أمام تبلور بنية جديدة في النسق الفكري السائد، حيث تنقلب القيم رأسا على عقب، ويصبح القبيح جميلا، والمستنكر مألوفا، والمحرَم مباحا، في صورة مرعبة تأخذ كل يوم أشكالا جديدة ومتجددة.

فالمسألة تندرج ضمن ظاهرة بنيوية عميقة الجذور في المجتمعات، تستمد أسباب استمرارها من مرتكزات فكرية وثقافية ونفسية معقدة، وتستدعي معالجة شاملة تتناسب مع طبيعتها المركبة. وتجد في وسائل التواصل الحديثة ومنصات الشهرة السريعة أرضا خصبة للنمو والانتشار، حتى أصبحت تشبه وباء أخلاقيا يجتاح القلوب قبل أن يجتاح المجتمعات، ويعصف بالضمائر قبل أن يعصف بالمؤسسات.

تتخذ هذه الظاهرة أشكالا شتى؛ فترى من تجاهر بالتبرّج، ومن تجاهر بالتحرّش، ومن يكشف عن ممارسات الرشوة والخيانة في بعض المواقع وكأنها تفاصيل مألوفة، ويرى قضاة في مسارات الجور، ويقدم من يدعي العلم وهو يشيع الجهل، وتظهر أمهات في ممارسات تضعف التماسك الأسري، تجاهر بالتمييز بين أبنائها، ويظهر معلّمون يتجاهلون رسالتهم النبيلة فيجاهرون بالإهمال، ويتصدّر تجّار الغشّ والاحتيال، وآخرون يسخرون من القيم، وأزواج يبثّون خصوصياتهم طلبا للشهرة، وأطفال يعتادون الكذب دون حرج، ومستبدّون يمارسون الطغيان، وجيوش تتخلّى عن واجبها أو تنحاز حيث ينتظر منها الإنصاف.

لعلّ أخطر صور المجاهرة بالسوء في عصرنا هي تلك التي تتّخذ من منصّات السلطة والحكم مسرحا لها، حيث يخرج الحكّام والرؤساء ورؤساء الحكومات ليعلنوا نواياهم العدوانية، ويهدّدوا بـ"لغة بذيئة" الشعوب بقطع أسباب الحياة كالمياه والغذاء والدواء، دون أن يخجلوا أو يتورّعوا تماما كما يفعل حاكم أمريكا، يخرج على الشعب ويهدّد على المباشر. هذه الظاهرة لم تكن معروفة بهذا الشكل الصريح والمباشر في العصور السابقة، فحتى الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية في الماضي كانت تحاول تزيين أفعالها، أو إخفاء نواياها الحقيقية، أو على الأقل التكتّم على مخططاتها الإجرامية، وتلجأ إلى الرسائل المبطنة والتهديدات غير المباشرة.

أما اليوم، فثمة حكومات تعلن على الملأ ولاءها لقوى الشر المطلق، وتتباهى بتبعيتها لكيانات إجرامية معروفة بعدوانيتها وانتهاكاتها للقوانين الدولية والأخلاق الإنسانية كما المنظمة الصهيو-إسرائيلية الطاغية. وكما نرى حكّاما يخرجون علينا عبر وسائل الإعلام ليصرّحوا بأنهم سيرسلون الفيروسات والأمراض، وسيقطعون الإمدادات الحيوية عن الشعوب، وسيفرضون العقوبات الجماعية، وكأنهم يتحدثون عن لعبة فيديو أو مشهد سينمائي، متناسين أن الأمر متعلق بحياة البشر ومصائر الأمم. وهذا التغير الجذري في خطاب السلطة يعكس تغييرا في مفهوم الحكم نفسه، فالحكومة التي كان يفترض أنها راعية للشعب وحامية لمصالحه، أصبحت تعلن عداءها له صراحة، وتفاخر بقدرتها على إيذائه وإلحاق الضرر به، وكأنها في حرب مفتوحة مع مواطنيها. إن هذا المستوى من المجاهرة بالعدوانية والغطرسة يبعث برسائل مرعبة عن مستقبل العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لم يكن معروفا في التاريخ الحديث.

طالت المجاهرة بالسوء أيضا رجال الأعمال والشركات الكبرى، الذين أصبحوا يعلنون عن ممارساتهم غير الأخلاقية بكل وقاحة وجرأة. فثمة شركات أدوية تخرج علينا لتقول بوضوح إن اللقاحات ملوثة وقاتلة أو أدويتها تحتوي على مواد مسرطنة وسموم، وإنها تتعمّد إيذاء المرضى من أجل تحقيق أرباح طائلة. وثمة شركات أغذية تعلن عن تسميم المنتجات وتلويثها، وشركات تكنولوجيا تتفاخر بانتهاك خصوصية المستخدمين والتجسّس عليهم. بل إن العديد من الأثرياء والشركات العملاقة يخرجون ليعلنوا عن قدرتهم على وقف التمويل عن دول بأكملها، أو حرمان شعوب من الأدوية والغذاء، وكأنهم يملكون مفاتيح الحياة والموت للبشرية. هذا النوع من المجاهرة بالاستعلاء والغرور المادي، واعتبار المال سلطة مطلقة تتحكم بمصائر الشعوب، يعكس انعداما للضمير الإنساني لدى النخب الاقتصادية العالمية.

وفي الفضاءات المهنية والمؤسسية، تأخذ المجاهرة بالسوء أشكالا أكثر خطورة وتأثيرا على المجتمع بأسره. فقد طالت حتى المنظومة القضائية التي كانت تمثل العدالة والنزاهة، فاليوم يخرج القضاة والمحامون ليعلنوا عن ممارساتهم الفاسدة، فيطلبون الأموال لإبراء المتّهمين، ويتفاخرون بقدرتهم على تحويل الأحكام، فأصبحت العدالة سلعة تباع وتشترى في الأسواق. يتباهون بالرشاوى التي يتلقّونها، ومسؤولون يفتخرون بمناصبهم التي حصلوا عليها عبر المحسوبية والوساطة، وقضاة يمارسون الجور علنا دون أن يخجلوا من انحيازهم الظالم. حين تمسي مهنة القضاء تجارة، وتغدو أحكام المحاكم مرهونة بالمبالغ المالية وليس بالحق والعدل، فإن آخر مؤسسة يمكن أن يحتمي بها المظلوم تنهار، ويصبح المجتمع كلّه في حالة من الفوضى والظلم الممنهج، غابة يسود فيها قانون القوي على الضعيف، والغني على الفقير، والمتصل على المنعزل.

نرى في قطاع التعليم أساتذة يتغيبون عن محاضراتهم أسبوعيا تقريبا أو يعنفون التلاميذ ويتسلطون عليهم أو يهملون في رسالتهم التعليمية لجيل بأكمله ضاربين عرض الحائط حديث النبي محمد "إن الله عزّ وجل لم يبعثني معنّفا ولكن بعثني معلّما". وأطباء يتاجرون بآلام المرضى في دورات لا نهاية لها من الكرّ والفرّ لملء جيوبهم بمال المستضعفين، وتجار يغشون في بضائعهم وهم يبتسمون للزبائن. إن هذه الممارسات، حين تصبح علنية ومجاهرا بها، فإنها تفقد المجتمع قدرته على الاستنكار، وتمسي أنماطا سلوكية قابلة للتقليد والتكرار.

تأخذ المجاهرة بالسوء في الفضاءات الدينية والفكرية أنماطا متناقضة؛ فمن ناحية نرى من يخرجون ليعتنقوا الإلحاد ويجاهروا به علنا، فأصبح الإيمان عيبا يحتاج إلى التبرؤ منه، يرفعون شعارات اللادينية كبطولة فكرية تستحق الإشادة. ومن ناحية أخرى، نرى جماعات متطرفة تخرج لتعلن عن طقوسها الشيطانية، وتنصب تماثيل لإبليس، وتجمع الجماجم، وتؤدي مراسم عبادة الأوثان والشر، في مشاهد كانت حتى الأمس القريب حكرا على أفلام الرعب والخيال.

واللافت أن هذه الممارسات غدت تعرض في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، ويتبارى أصحابها في جذب الانتباه والإثارة، ويتنافسون في إظهار من هو أكثر تمردا وسوءا على القيم والأديان. إن هذا الانفتاح على عبادة الشر والانحلال الروحي يعكس أزمة عميقة في المجتمعات المعاصرة، حيث فقد الإنسان المعاصر بوصلة الخير والشر، وأضحى يبحث عن غاية لوجوده في الحياة في أقصى درجات الانحراف.

والأغرب من ذلك أن ظاهرة المجاهرة بالسوء طالت حتى الأوساط الدينية والثقافية، حيث نرى من يتعالم ويتفقه بغير علم، ويفتي بغير بصيرة، ويضل الناس باسم الدين، ويشيع الجهل باسم العلم. إن هؤلاء المجاهرين بالجهل والانحراف الفكري هم أخطر من غيرهم، لأنهم يستخدمون القداسة والشرعية الوهمية لتبرير انحرافاتهم، فيضلون بضلالهم الآخرين، ويدمرون القيم الأصيلة باسم الدفاع عنها.

تتسرب الظاهرة إلى أعمق الخصوصيات الإنسانية، أعني الحياة الأسرية. فقد تآكلت العلاقات الأسرية، وشاع التسلط العائلي، وتمزقت الروابط بين الآباء والأبناء، وأصبح الطلاق وسوء المعاملة سلوكا اعتياديا. بات الأزواج ينشرون خلافاتهم الزوجية وأسرار بيوتهم على مواقع التواصل، متنافسين في كشف العورات التي كان من المفترض أن تبقى مستورة، وأمهات يمارسن التمييز بين أبنائهن علنا، وآباء يتخلّون عن مسؤولياتهم التربوية. إن انهيار الخصوصية الأسرية يعد فقدانا للأمان النفسي لأفراد الأسرة، وأيضا تفكيكا للصورة المثلى للأسرة التي كانت تمثل الملجأ الآمن في مواجهة تقلبات الحياة.

وقد وصلت المجاهرة بالسوء إلى حد تخريب الممتلكات العامة والخاصة على الملأ، دون أي خوف من عقاب أو استنكار. فنرى جماعات تخرج لتقتلع الأشجار، وتحفر الطرقات، وتدمّر المنشآت العامة، وتحرق المصانع وتفسد الملاعب، وتفعل ذلك أمام عدسات الكاميرات وكأنها تؤدي واجبا وطنيا أو ممارسة رياضية. هذا النوع من التخريب العلني يحمل في طياته رسائل متعددة؛ فهو من جهة يعكس غياب السلطة والقانون، ومن جهة أخرى يعكس انقلاب العنف والتدمير إلى وسيلة تعبير جماهيرية، ومن جهة ثالثة يعكس انهيار أي إحساس بالمسؤولية تجاه الممتلكات العامة التي هي ملك للجميع. والأخطر من ذلك، أن هذه المشاهد أصبحت مألوفة ومتكررة لدرجة أنها فقدت قدرتها على إثارة الدهشة أو الاستنكار.

والأغرب من ذلك، أن المجرمين أنفسهم يخرجون ليعلنوا عن جرائمهم المستقبلية بكل جرأة. فالسارق يصرح أنه غدا سيأتي ويسرق فلانا، والقاتل يعلن أنه غدا سيقتل فلانا، والزاني يحدد موعدا ومكانا للقاء، والمتحرّش يرسم خطته لضحيته علنا. هذا المستوى من المجاهرة بالجريمة يمثل ظاهرة استثنائية في تاريخ الإجرام، إذ كان المجرمون يعملون في الخفاء، ويتوارون عن الأنظار، ويخشون الفضيحة والعقاب. أما اليوم، فنجد جرائم القتل والسرقة والاغتصاب والتحرّش تعلن وتخطط لها علنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكأنها تحديات في لعبة فيديو.

كما تظهر اليوم جماعات الشواذ والمثليين علنا ليصرحوا عن زواجهم أو تجمّعاتهم ونشاطاتهم في أيام محددة أو مواسم معينة من السنة، ويطلبون الدعم المالي من رجال الأعمال، ويمارسون علاقاتهم الجنسية في الفنادق، وينشرون كل تفاصيل حياتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا المستوى من المجاهرة مختلف جذريا عن الماضي، حيث كانت هذه الممارسات تتمّ في أقصى درجات السرية والكتمان، خوفا من العار والعقاب العلني. والآن، بات الأمر مطلبا سياسيا واجتماعيا، وحملات إعلامية ضخمة، ومناسبات عالمية تحتفل بها الدول والمؤسسات، وأصبح الشذوذ يعتبر توجها جنسيا وحقا مشروعا.

وتتربع صور التهديد العلني المباشر على قائمة أغرب مظاهر المجاهرة بالسوء في زماننا، حيث يخرج العرّافون والمنجّمون والمشعوذون ليعلنوا للناس مخططات وأجندات؛ "في الشهر القادم ستصيب دولة محددة مصيبة، أو سيضربها زلزال، أو سيضربها مذنب، أو ستضرب بالنووي". هذا النمط من التهديدات المعلنة يمثل سابقة في تاريخ البشرية، إذ كان العرّافون والسحرة في الأزمنة الغابرة يمارسون أعمالهم في الخفاء، ويتحدثون بتلميحات وغموض، خوفا من السخرية أو العقاب المميت في الساحات العامة. أما اليوم، فيخرجون جهارا، ويعلنون عن قدراتهم الخارقة، ويتفاخرون بقدرتهم على جلب الكوارث والنكبات، وكأنهم يملكون زمام الكون بأكمله.

يكمن السر الأعظم وراء عدم تستر الناس على أخطائهم والمجاهرة بها، في ذلك التغير العميق الذي طرأ على إدراك الفرد لمكانته بين أقرانه. ففي الأزمنة الغابرة، كان المخطئ يعتقد في قرارة نفسه أنه الاستثناء النادر وسط مجتمع مستقيم، وكان يخاف من أن يصبح النقطة السوداء في ورقة بيضاء، وأن تتجه نحوه كل أصابع الاتهام، فيصبح حديث الناس ومثار سخرية المجتمع.

فالمغتصب كان يظن أنه الوحيد في قريته الذي يرتكب هذه الفاحشة، والسارق كان يعتقد أنه الاستثناء في مجتمعه، والزانية كانت تخاف أن تفتضح في محيطها، وأن تنصبّ عليها كل الأنظار وتتّجه نحوها كل الاتهامات. فكان هذا الشعور يشكل رادعا قويا، فالإنسان كان يرتعب من أن يغدو حديث الناس، وأن يصبح موضعا للعار والنبذ، لذلك كان يستر خطيئته، ويتوارى عن الأنظار، ويحرص ألا يعلم أحد بما يفعل، حفاظا على سمعته ومكانته وصورته في مجتمعه.

أما اليوم، فقد انقلب هذا الشعور رأسا على عقب. فالمخطئ يرى حوله المئات والآلاف يمارسون نفس أفعاله. السارق يرى اللصوص في كل مكان، والزاني يرى الزناة على كل منصة وفي كل بقاع الأرض، والمختلس يرى المختلسين في كل مؤسسة، والمتبرجة ترى المتبرجات في كل شارع وحي وبناية. وهكذا أصبح الشعور من "أنا الوحيد" إلى "الكلّ يفعل ذلك وعادي"، ومن الخوف من التفرّد إلى الراحة في العمومية. فالإنسان اليوم ينظر حوله فلا يرى إلا المخطئين، ويسأل نفسه: لماذا يخاف وهو واحد من الجميع؟ لماذا يخجل وهو يفعل ما يفعله كل من حوله؟ لماذا يتستّر في حين أنه يرى الآخرين يمارسون علنا دون عقاب يذكر؟

فالإنسان إذا كذب يقول أنه ليس عليكم لومه والكل يكذبون؟، وإذا خان يقول كيف يكون هو المذنب وكل من حوله خونة؟، وإذا زنى يقول أنه لماذا ينكرون عليه والكل يزنون؟. هذا الانقلاب في الإدراك يزيل عن المخطئ شعور الذنب والعار، وكأن الخطيئة أصبحت جزءا من روتين الحياة اليومي.

يمثل انتشار الانحراف تحديا كبيرا أمام منظومة العقاب. فإذا كان الماضي يشهد وقوع الخطيئة من قلّة، كان المجتمع يستطيع أن يعاقب تلك القلّة بسهولة، فيقتل الشاذ إذا كان واحدا أو اثنين أو ثلاثة، ويقطع يد السارق إذا كان فردا هنا أو هناك، ويجلد الزاني إذا كان استثناء نادرا. أما اليوم، وقد عمّ الانحراف وأصبح ظاهرة جماهيرية، فأيّ عقاب سيكون عقابا للجميع. وكيف يعاقب المجتمع شعبه كلّه؟ كيف يجلد مدينة بأكملها؟ كيف يقتل أمّة برمّتها؟ هذه الاستحالة العملية للعقاب في ظلّ العمومية تجعل العقاب غاية في الصعوبة أو من سابع المستحيلات، وتزيل الخوف منه من نفوس المخطئين.

وعندما كان الفرد يشعر بأنه الاستثناء في مجتمع يسير وفق مبادئ الدين والصراط المستقيم، كان يخاف من فضح أمره، لأن ذلك كان يجعله منبوذاً وغريباً وسط مجتمعه. أما عندما أصبح الانحراف عاما، فقد المجتمع معيار التفرّد الذي كان يرهب المخطئين ويردعهم. فلم يعد هناك خوف من أن يكون النقطة السوداء في ورقة بيضاء، لأن الورقة كلها أصبحت سوداء حالكة مليئة بالسوء والفحشاء والرذائل والموبقات.

تسهم الثورة الهائلة في وسائل الاتصال والإعلام، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي، بشكل كبير في انتشار ظاهرة المجاهرة بالسوء. ففي الماضي، كان الإعلام التقليدي كالصحف والتلفزيون والإذاعة يخضع لنوع من الرقابة الاجتماعية أو الرقابة الذاتية. أما اليوم، فمع انتشار الهواتف الذكية وكاميرات المراقبة ومنصات البث المباشر، أصبح كل شيء يصور وينشر في ثوان معدودات، لتصبح التفاصيل الخاصة أخبارا عامة.

في عالم يشهد تنافسا محموما على جذب الانتباه، ومع هذه التكنولوجيا التي كشفت الممارسات الخفية، بل وشجعت أيضا على المجاهرة بها، لأن منصات التواصل تمنح المتابعين والشهرة لمن يثير الجدل، ويصدم الجمهور، ويكسر التابوهات. وهكذا أصبحت المجاهرة بالسوء سلعة إعلامية ووسيلة فعالة لتحقيق الصدمة والإثارة التي يستفيد منها المجاهرون أنفسهم في تحقيق الشهرة والكسب المادي المؤقت والانتشار السريع، ويستفيد منها الإعلام في جذب المشاهدين والإعلانات، ويستفيد منها الجمهور في كسر رتابة الحياة وإشباع رغبات مكبوتة، مما يزيد من تفاقم الظاهرة وتوسّعها.

كانت المؤسسات التقليدية كالأسرة، المدرسة، المسجد، الكنيسة، المؤسسات الثقافية، تلعب دورا رقابيا وتوجيهيا في المجتمع، حيث كانت تغرس القيم، وتعاقب الانحراف، وتقدم النماذج الإيجابية. ولكن مع تراجع دور هذه المؤسسات، وتآكل نفوذها، وفقدانها للثقة والمصداقية، أصبح الفرد لا يرشده أحد، ولا يردعه شيء، فينطلق في سلوكياته دون قيود.

في الماضي، كانت هناك مفاهيم واضحة للخير والشر، والحلال والحرام، والصحيح والخاطئ. ولكن مع التغيرات الفكرية والثقافية التي شهدها العالم في العقود الأخيرة، أصبحت هذه المفاهيم مشوشة ومهتزة، وتم استبدالها بأخرى تقوم على النسبية الأخلاقية، حيث يصبح كل شيء مباحا طالما أنه لا يضر الآخرين بالمعنى المادي فقط، ويصبح كل شيء مشروعا إذا كان يعبّر عن حرية الفرد. وهكذا، انقلبت الفضائل إلى رذائل، والرذائل إلى فضائل. فالحياء أصبح تخلفا، والعفّة أضحت قمعا، والالتزام أصبح تزمّتا، بينما غدا التبرّج تحرّرا، والانحلال جرأة، والمجاهرة بالخطيئة شجاعة. هذا التشويه في المفاهيم هو ثمرة حملات فكرية وإعلامية ممنهجة، استهدفت تفكيك القيم التقليدية واستبدالها بثقافة الانحلال.

تظهر المصالح الدنيوية كأحد أقوى الدوافع التي تحض الناس إلى المجاهرة بالسوء. فالكاذب يتفاخر بأن كذبه هو ما أوصله إلى منصبه، والمرتشي يعتبر رشوته هي ما أنقذه من السجن، والمزوّر يتباهى بأن تزويره للوثائق هو سبب في شرائه المسكن وتحقيق غناه، والمتلاعب بالانتخابات يفتخر بأن تلاعبه هو ما أوصله إلى الحكم. والسارق يقنع نفسه أنه لو لم يسرق لما امتلك سيارة ومنزلا، والمتبرجة تردد أنها لو لم تزل حجابها لما تزوجها أحد، والشاذ يقنع نفسه أنه لو لم يعلن شذوذه الجنسي لما حصل على تلك الصفقات. هؤلاء جميعا يرون في مجاهرتهم بالسوء سبيلا لتحقيق مكاسب دنيوية عاجلة، فيتباهون بها وكأنها إنجازات تستحق الإشادة.

لكن هؤلاء المجاهرين يغفلون عن حقيقة أنهم وإن فازوا بالدنيا فقد خسروا الآخرة، وأن ما كسبوه من عرض زائل لا يعوض ما خسروه من نعيم دائم. نسوا أن الفضل الحقيقي في الطاعة والاستقامة، لا في الانحراف والمجاهرة.

يعد دعم أهل السوء والمؤسسات الداعمة للانحراف سببا رئيسيا في تفشي المجاهرة بالرذائل. فالمتبرجة تجد الدعم من المتبرجات والمتحرّرين، والزاني يجد التأييد من الزناة، والشاذ يجد المناصرين من منظمات المثلية، والسارق يجد التشجيع من عصابات اللصوص. وهكذا، بات المجاهرون بالسوء كتل بشرية متراصّة، تدعم وتشجع وتحتفي ببعضها بعضا. وما يزيد الطين بلّة، أن الحكومات والمنظمات الدولية أصبحت تقدّم الدعم المادي والمعنوي للفساد والفاسدين، وتسنّ القوانين التي تحمي المثلية والشذوذ، وتموّل الجمعيات التي تروّج للإباحية والانحلال، وتدعم المؤسسات التي تفاخر بالتطبيع مع الشر المطلق. وهذا الدعم الرسمي للانحراف يشجع الناس على المجاهرة به، لأنهم يعرفون أن لديهم سندا دوليا ومؤسسيا يحميهم ويؤيّدهم، ولا يخشون عقابا من أحد.

يعاني الصالحون من وطأة المقارنة الظالمة مع المجاهرين بالسوء، حيث يرون الفاسدين يحققون كل مكاسب الدنيا بينما هم يكدون ويتعبون دون أن ينالوا شيئاً؛ الطالب الذي لا يغش يرى أقرانه الغشاشين يتفوقون عليه، والشاب الذي يعمل بأمانة يرى زملاءه المرتشين يتقدمون في وظائفهم، والفتاة المتحجبة ترى المتبرجات يتزوجن ويحظين بفرص العمل. هذه المقارنات الظالمة تدفع بالصالحين إلى التساؤل: لماذا يلتزمون بالقيم والأخلاق وهم الخاسرون في كل شيء؟ ولماذا يتمسكون بالمبادئ وهم المحرومون من كل شيء؟

ففي عالم يسوده الغش في كل شيء، يصبح السؤال المطروح؛ كيف للمرء أن يفوز وهو الوحيد الذي لا يغش؟ فالمشاركون في أية مسابقة، إذا علموا أن غيرهم يغشّون، لن يتردّدوا في الانخراط في لعبة الغش حفاظا على فرصهم في الفوز، لأنهم يخشون أن يكونوا الخاسرين الوحيدين في ميدان يتبارى فيه الجميع على الغش. يقول الفرد أن عليه أيضا أن يغش حتى يستطيع مجاراة اللعبة، وإلا سيكون المتخلّف الوحيد، وسيخسر كل شيء. وهكذا، يغدو الغش ضرورة اجتماعية وظاهرة جماعية، حيث يتسابق الناس على من يكون الأكثر مهارة في التزوير والكذب والخيانة، وكأنها مهارات ترفع من قدرهم.

وهكذا، يجد الصالحون أنفسهم في مأزق حقيقي؛ إما أن يظلّوا على استقامتهم ويخسروا كل شيء، أو أن ينحرفوا مثل الآخرين ويحققوا مكاسبهم الدنيوية. وهذا الضغط الاجتماعي والمؤسسي يدفع كثيرا من الصالحين إلى التراجع عن مبادئهم، والانحدار إلى مستوى الفاسدين، لأنهم لا يجدون سبيلا للفوز في نظام يكافئ الفساد ويعاقب الاستقامة. يقول أحدهم أنه اتّكل على جهده، فلم يحصل على سيارة ولا منزل ولا عمل، بينما الكذّابون والغشّاشون حصلوا على كل شيء. وهكذا يقرر أن يتبع طريقهم الفاسد، ويغشّ ويكذب ويسرق، حتى يحقّق ما بلغوه، ثم يزعم أنه سيتوب ويعود إلى طريق الاستقامة بعد أن يجمع ما يكفيه لعيش حياة رغيدة.

يلجأ كثير من المجاهرين بالسوء إلى خطة تبريرية خادعة، يزعمون فيها أنهم سيمارسون الانحراف بكل مستوياته في مرحلة ما من حياتهم، ثم سيتوبون ويعودون إلى طريق الصلاح بعد أن يجمعوا ثرواتهم ويحققوا أهدافهم. فيسرقون ثم يقولون أنهم سيتوبون بعد أن يجمعوا المال، ويزنون ثم يقولون أنهم سيتوبون بعد أن يستمتعوا بالنساء، ويغشّون ثم يقولون أنهم سيتوبون بعد أن ينجحوا. وهذا النهج التبريري يشبه ما فعله اليهود من قبل، حين حرّم الله عليهم شحوم الأنعام، فاحتالوا عليها ببيعها وأكل أثمانها، ثم زعموا أنهم يلتزمون بأمر الله لأنهم لم يأكلوها، وإنما باعوها واستفادوا من ثمنها. وهكذا، وجدوا طريقة ملتوية للالتفاف على النهي الإلهي، بينما كانوا في الحقيقة يستهزئون بأمر الله ويتلاعبون بحدوده مع الاحتفاظ بشعور زائف بالبراءة والطاعة.

فتأتي المرأة التي تخلع حجابها وتتبرّج وتفعل كل ما تشتهي، ثم تتزوّج وتنجب أطفالاً وتستقرّ، فتصرح أنها الآن ستضع الحجاب وتلتزم بالدين. كذلك يأتي الرجل الذي يسرق ويكذب ويرتشي حتى يجمع ثروته ويؤسّس شركاته، ثم يقول أنه الآن سيطلق لحيته ويرتدي لباس الملتزمين ويعود إلى طريق الصلاح. والمشكلة في هذا النهج أنه يتجاهل حقيقة أساسية؛ أن البداية الصحيحة هي شرط أساسي للنهاية الصحيحة. فمن يبدأ طريقاً بالحرام، لا يمكنه أن يدعي أنه يسير في طريق الحلال، حتى لو غيّر وجهته في النهاية. إن الأموال التي جمعت من رشوة أو سرقة أو غش، تبقى حراماً وإن أنفقها صاحبها في صدقات وخيرات. والعلاقات التي بنيت على الزنا والانحراف، تبقى محرمة وإن تلبّس أصحابها رداء التقوى.

الحقيقة التي يغفل عنها هؤلاء المجاهرون، أن التوبة الحقيقية تتحقق بالعودة إلى الصفر، والتخلص من كل ما تم جمعه من حرام، والبدء من جديد بالجهد الخالص والكسب الحلال. فمن أراد أن يغفر الله له، فعليه أن يتخلّص من كل الأموال الحرام، وكل الممتلكات المشبوهة، وكل الإنجازات المبنية على الغش والكذب والخيانة. يستحيل أن يقوم صرح التقوى على دعائم الإثم؛ فالبناء يحمل دائما طبيعة أساسه، والجذور تورث ثمارها. فالأساس الفاسد يفضي إلى بناء متداع، والجذور المسمومة تخرج ثمارا خبيثة. ومن ابتغى النجاة، فطريقه يبدأ بتصحيح الأساس، وإعادة تشييد حياته على دعائم التقوى والاستقامة، والقناعة بالكسب الحلال مهما كان يسيرا، والثبات على الطريق القويم مهما بلغت مشقّته.

 

يقول المثل: "من بدأ بالحرام، لا يبارك له في التمام". فلو جمع الإنسان ثروة طائلة من الرشوة والسرقة والغش، ثم تاب وآمن، فإن هذه الثروة تبقى حراماً، وعليه أن يتخلص منها ويعمل من جديد بكده وجده، حتى يكون كسبه حلالا وطعامه طيبا. "أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".

تؤدي المجاهرة بالسوء إلى تغييب الاستنكار، فيصير المنكر عاديا والمعروف دخيلا. وبمرور الزمن، يختل ميزان القيم، فيأمن الظالم إذ لا رادع له، ويغدو المحق غريبا أو منبوذا لمخالفته السائد.

وبعد أن كان حالة شاذة أصبح ظاهرة عادية، ومن ظاهرة عادية أضحى ثقافة متوارثة. وهكذا، ينشأ الأطفال في بيئة يرون فيها الكبار يمارسون الرذائل دون خجل أو رادع، فيكبرون معتقدين أن هذه هي طبيعة الحياة، وعليهم أن يبحثوا عن قدواتهم بين الفاسدين والمفسدين والمتجاوزين.

الثقة هي أساس أي علاقة اجتماعية ناجحة، وهي الرابط الذي يربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض. عندما تنتشر المجاهرة بالسوء وتصبح ممارسة شائعة، فإن الثقة تتهاوى بين الناس، فلا يثق المواطن بحكومته، ولا الزوج بزوجته، ولا التلميذ بمعلمه، ولا المريض بطبيبه. وهكذا يمسي المجتمع غابة يتنافس فيها الأفراد على حساب بعضهم، وتسود فيها الأنانية والمصلحة الشخصية على حساب المصلحة الجماعية.

ينمو المجتمع ويتطور بوجود قدوات حسنة يحتذي بها الناس في الأخلاق والسلوك. ولكن المجاهرة بالسوء تضعف مكانة القدوات الإيجابية، وقد تسخر منها وتستهزئ بها، وتقدم بدلاً عنها نماذج سلبية من الفاسدين والمفسدين والمتجاوزين. هذا التشويه للصورة النموذجية يجعل الشباب والأطفال يبحثون عن قدواتهم بين الفنانين المثيرين للجدل، أو الرياضيين المتعاقدين مع المخدرات، أو السياسيين الفاسدين، بدلاً من العلماء والأطباء والمعلمين والمربّين.

أولئك الذين يحاولون التمسك بالقيم والأخلاق في وجه التيار الجارف قد يشعرون بأنهم غرباء في مجتمعهم، وأن جهودهم تذهب أدراج الرياح، وأن مجتمعهم يسير في اتجاه يخالف كل ما يؤمنون به. وقد يدفعهم هذا الشعور إلى الانسحاب من المشاركة الاجتماعية، أو إلى الهجرة، مما يزيد من انتشار الظاهرة وتوسع رقعتها.

ما يهدم المجتمعات ليس وقوع الأخطاء وحدها، فهي ملازمة للبشر منذ نشأتهم، وإنما الخطر الحقيقي في ضياع الحياء من الخطأ. إن زوال خجل المرء من خطيئته هو المؤشر الأول على انهيار الحضارات؛ فمتى صار الجهر بالباطل ثقافة تتوارثها الأجيال، فقد المجتمع حصانته الذاتية. وفي غياب المحاسبة، وفي صيرورة المجاهرة بالباطل أمرا مألوفا لا يثير النكير، ينتشر الفساد فيمسي ثقافة تتناقلها الأجيال، ويعسر الإصلاح بعده.

يكفينا أن ننظر إلى تاريخ الأمم السابقة لنرى كيف أن المجاهرة بالسوء كانت مقدمة لانهيارها وسقوطها. فقوم لوط كانوا يأتون الفاحشة ويجاهرون بها، ويتفاخرون بفعلهم الشنيع، حتى جاءهم العذاب المدمّر. والأمم التي سبقتنا، كقوم عاد وثمود وفرعون، جاهرت بالمعاصي واستحلت المحرّمات، فحلت بها العقوبات الإلهية، وأصابها الدمار والخراب، وجعلها الله عبرة للآخرين. وهذه السنن الإلهية ثابتة لا تتغير، فمن يجاهر بالمعصية ويصرّ عليها، ويدعو الناس إليها، فإن عقابه سيكون مضاعفا، ووزره سيكون ثقيلاً، ويحاسب حسابا عسيرا يوم القيامة، حيث لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

 "لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه". وهذه الحقيقة النبوية تتجلى اليوم في انجراف الصالحين خلف الفاسدين، ومجاراة لهم في رذائلهم، وكأنهم يسيرون في فلك واحد، لا يستطيعون الخروج عن مساره. ومع ذلك، يبقى هذا الانجراف باعثاً على مزيد من المسؤولية، ولا يرفع عن الصالحين تبعة الثبات على الحق. فلكل امرئ ما كسب، وكل نفس تلقى جزاء عملها، ويأتي يوم القيامة كل إنسان حاملا سجل أفعاله، فلا يغنيه استشهاد بانحراف غيره، ولا يخفف عنه الاحتجاج بشيوع الفساد. فالحساب فردي، والجزاء شخصي، وكل إنسان رهين بما قدّمت يداه.

كثير من المجاهرين بالسوء يعانون من نقص حاد في تقدير الذات، وشعور عميق بعدم الأهمية، فيسعون إلى تعويض هذا النقص من خلال جذب الانتباه بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو الإضرار بسمعتهم ومكانتهم. إنهم يفضلون أن يكونوا مشهورين ولو بالسوء، على أن يكونوا مجهولين ومهمشين. هذه الحالة النفسية ترتبط غالبا ببيئات أسرية مهملة أو قاسية، حيث لم يحصل الفرد على ما يكفي من الاهتمام والحب والتقدير في مراحل نموه الأولى.

يعتبر الضمير الأخلاقي أو ما يعرف في علم النفس بـ "الأنا العليا" هو الرقيب الداخلي الذي يحاسب الإنسان على أفعاله وأقواله. وعندما يضعف هذا الضمير، أو يتشوّه، يصبح الإنسان غير قادر على الشعور بالذنب أو الخجل، فتختفي الموانع النفسية التي كانت تمنعه من ارتكاب الأخطاء، ويزول الحرج من الإفصاح عنها.

تتسم شخصيات كثيرة من المجاهرين بالسوء بسمات واضحة كالحاجة المستمرة إلى الإعجاب والثناء والميل إلى التفاخر والاستعراض، حيث يبالغون في تقدير أنفسهم، ويعتقدون أنهم فوق القوانين والأخلاق، ويشعرون بأنهم يستحقون كل شيء دون قيد أو شرط، ولا يهمهم رأي الآخرين بهم، بل يعتبرون أنفسهم محور الكون ومركزه. هذا الشعور المرضي يدفعهم إلى المجاهرة بإنجازاتهم حتى لو كانت مشينة، وكأنهم يريدون إثبات تفوقهم على الآخرين، وكسر كل القيود التي تكبّلهم.

يجب الأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي في التحليل النفسي للظاهرة؛ فالإنسان كائن تقليدي بطبعه، يميل إلى محاكاة من حوله، خاصة أولئك الذين يتمتّعون بنفوذ أو سلطة أو مكانة. عندما يرى المجاهرون بالسوء في محيطهم من مشاهير وفنانين وسياسيين يمارسون انحرافاتهم علنا دون عقاب، فإنهم يتشجّعون على فعل المثل، وقد يشعرون أن المجاهرة بالسوء هي سبيلهم للانضمام إلى النخبة أو التميز عن الجماهير.

عندما يشعر الإنسان بأنه لا فائدة من التزامه بالقيم والأخلاق، لأن المجتمع لا يقدره ولا يحميه، فإنه يفقد دافعه للالتزام، وقد يلجأ إلى المجاهرة بالسوء كتعبير عن احتجاجه على الظلم الذي يعيشه، أو كوسيلة لتأكيد وجوده في عالم يشعر بأنه مهمش فيه.

يحتاج الأمر إلى حملات تربوية وتعليمية ودينية وإعلامية متكاملة، تهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية في وجدان الأفراد، وتنمية الضمير الأخلاقي لديهم، وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه النفس والمجتمع، وإعادة إحياء الشعور بالخجل والحياء من الخطأ. فالمدرسة هي المؤسسة التربوية الثانية بعد الأسرة، وتقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في تشكيل شخصية النشء وتنمية وعيهم الأخلاقي.

ولذا، ينبغي أن تتضمن المناهج التعليمية مضامين أخلاقية وقيمية، وأن يكون المعلم قدوة حسنة لتلاميذه.

العودة بالأسرة والمدرسة والمساجد والمدارس القرآنية إلى دورها الأساسي في التربية الأخلاقية، وتجديد خطابها بما يتناسب مع تحديات العصر، هو السبيل لإعادة بناء الضمير الذي تهتز له القلوب عند الوقوع في الخطأ.

يجب أن تكون المؤسسات القانونية حازمة في معاقبة الانحرافات في بداياتها، قبل أن تتضخم وتصبح ظواهر جماعية يصعب السيطرة عليها. فالعقاب الرادع في اللحظة الأولى يمكنه أن يوقف الزحف نحو الهاوية، ويحمي المجتمع من التفكك والانهيار. فالعدالة هي العمود الفقري لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتماسك، وهي الرادع الأقوى لمنع المجاهرة بالسوء. فعندما يشعر الناس بأن المخطئ سيعاقب مهما كان موقعه أو نفوذه، يتراجع السلوك المنحرف ويحجم المجاهرون عن التباهي بتجاوزاتهم.

الرقابة المجتمعية سواء كانت رقابة دينية من خلال الوازع الأخلاقي، أم اجتماعية من خلال العرف والتقاليد، أم مؤسسية من خلال أنظمة المتابعة والتقييم، كانت دائما عاملا أساسيا في ضبط سلوك الفرد. فالإنسان، كما أكد علماء النفس والاجتماع، كائن اجتماعي بطبعه، يتأثر بنظرة الآخرين إليه، ويحرص على سمعته ومكانته بين أبناء مجتمعه. ولذلك، فإن إعادة تفعيل هذه الرقابة المجتمعية ضرورة ملحة لمواجهة الظاهرة.

يجب العمل على تجفيف منابع الدعم المادي والمعنوي للانحراف، ومحاربة المؤسسات والمنظمات التي تشجع الفساد والمثلية والإلحاد، وفضح مخططاتها وأهدافها، ومنعها من التأثير على المجتمعات الإسلامية والعربية. وذلك من خلال سنّ القوانين الرادعة، وتعزيز دور المؤسسات الدينية والتربوية في تحصين الأجيال، وتوعية الشباب بمخاطر الانزلاق وراء هذه الدعوات المضللة.

كما تحتاج المجتمعات إلى تنمية ثقافة مقاومة، تقوم على الاستنكار العلني للانحراف، وتشجيع القيم الإيجابية، ودعم النماذج المضيئة، واحتضان المبادرات الأخلاقية

فمن أراد الفوز في الدنيا والآخرة، فعليه أن يبدأ بالصواب، ويستمر عليه، ولا يلتفت إلى دعوات أهل الباطل، ولا يغتر بزخرف الدنيا وزينتها.

مقاومة ظاهرة المجاهرة بالسوء تحتاج إلى جهود من كل فئات المجتمع، من المثقفين والعلماء والفنانين والإعلاميين والناشطين، لتشكل جبهة عريضة تدافع عن القيم وتحارب الانحراف. فكل منا مطالب بالبدء بنفسه، بتصحيح سلوكه، وتنقية نيته، وتقوية ضميره، والاستحياء من الخطأ قبل أن يمارسه، وألا يرضى بالمجاهرة به إذا وقع فيه. وعندما يتكاتف الجميع في هذه المهمة النبيلة، يمكننا أن نأمل في استعادة الحياء، وتجديد الأخلاق، وإحياء القيم، وبناء مجتمع يسوده الخير والعدل والفضيلة.

فالحضارة التي تخلو من الأخلاق هي حضارة زائلة، والمجتمع الذي يفقد حيائه هو مجتمع هالك، والإنسان الذي لا يستحي من خطيئته هو إنسان فقد إنسانيته. ومن أراد الفوز في الدنيا والآخرة، فعليه أن يبدأ بالصواب، ويستمر عليه، ولا يلتفت إلى دعوات أهل الباطل، ولا يغتر بزخرف الدنيا وزينتها.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

 

The Public Perpetrators of Evil in the End Times

​By Writer and Thinker Dr. Hakima Djadouni

​A Socio-Ethical, Psychological, and Historical Study of the Psychology of Publicly Perpetrating Evil

 

​A strange socio-ethical phenomenon is expanding within our contemporary circles: the phenomenon of "publicly perpetrating evil" (al-mujaharah bil-su'). This has transcended the boundaries of transient individual behavior that could be addressed or remedied through awareness and guidance. Instead, abominations are now practiced in broad daylight, presented as personal achievements, and marketed as keys to success in this era, adopting the character of public practice that boasts of itself in spaces of fame and vanity.

 

​This shift in human character, which unmasks the ugly face of corruption, requires pausing for analysis and study. It reflects a structural flaw in the individual's frame of reference, where sin transitions from an act hidden out of shame to a pattern displayed with pride, portending the disintegration of the moral fabrics that protect society from collapse. We are witnessing the crystallization of a new structure in the prevailing intellectual paradigm, where values are turned upside down, the ugly becomes beautiful, the reprehensible becomes familiar, and the forbidden becomes permissible—in a terrifying image that takes on new and renewed forms every day.

 

​The issue falls within a deep-rooted structural phenomenon in societies. Its causes for continuity are derived from complex intellectual, cultural, and psychological foundations, necessitating a comprehensive approach that matches its complex nature. It finds fertile ground for growth and spread in modern social media and rapid fame platforms, until it has come to resemble a moral epidemic that sweeps through hearts before sweeping through societies, and strikes consciences before striking institutions.

 

​This phenomenon takes many forms. You see those who flaunt indecency, those who flaunt harassment, and those who disclose practices of bribery and betrayal in certain sites as if they were familiar details. You see judges on paths of injustice, and those who claim knowledge while spreading ignorance. Mothers appear in practices that weaken family cohesion, flaunting discrimination among their children. Teachers appear who ignore their noble mission and flaunt negligence, while fraudsters and scammers take the lead. Others mock values, spouses broadcast their private lives seeking fame, children become accustomed to lying without embarrassment, tyrants practice oppression, and armies abandon their duty or align themselves where fairness is expected of them.

 

​Perhaps the most dangerous form of publicly perpetrating evil in our era is that which takes platforms of power and governance as its theater. Rulers, presidents, and heads of government come out to announce their aggressive intentions and threaten—using "vulgar language"—the people with cutting off the necessities of life such as water, food, and medicine, without shame or hesitation. This is exactly what the ruler of America does, appearing before the people and threatening them live on air. This phenomenon was not known in this explicit and direct form in previous eras; even the dictatorships and totalitarian regimes of the past used to try to embellish their actions, hide their true intentions, or at least keep their criminal schemes secret, resorting to veiled messages and indirect threats.

 

​Today, however, there are governments that announce to the public their allegiance to the forces of absolute evil and boast of their subordination to criminal entities known for their aggression and violations of international law and human ethics, such as the tyrannical Zionist-Israeli organization. Just as we see rulers appearing to us via media to declare that they will send viruses and diseases, cut off vital supplies from peoples, and impose collective punishment—as if they were talking about a video game or a cinematic scene—forgetting that the matter concerns human lives and the destinies of nations. This radical change in the discourse of power reflects a change in the concept of governance itself. A government that was supposed to be a guardian of the people and a protector of their interests has begun to announce its hostility toward them explicitly, boasting of its ability to harm them and inflict damage, as if it were in an open war with its citizens. This level of publicly perpetrating aggression and arrogance sends terrifying messages about the future of the relationship between the ruler and the ruled, which was not known in modern history.

 

​The public perpetration of evil has also reached businessmen and major corporations, who have begun announcing their unethical practices with complete audacity and boldness. There are pharmaceutical companies that come out to clearly state that vaccines are contaminated and lethal, or that their medicines contain carcinogenic materials and toxins, and that they deliberately harm patients to achieve massive profits. There are food companies that announce the poisoning and contamination of products, and technology companies that boast of violating users' privacy and spying on them. Moreover, many wealthy individuals and giant corporations come out to announce their ability to stop funding entire countries, or deprive peoples of medicine and food, as if they held the keys to life and death for humanity. This type of publicly perpetrating material arrogance and vanity, and considering money an absolute power that controls the destinies of peoples, reflects a total lack of human conscience among the global economic elite.

 

​In professional and institutional spaces, the public perpetration of evil takes forms that are more dangerous and impactful on society as a whole. It has even reached the judicial system that once represented justice and integrity. Today, judges and lawyers come out to announce their corrupt practices, demanding money to acquit defendants and boasting of their ability to alter verdicts. Justice has become a commodity bought and sold in the markets. They boast of the bribes they receive, officials take pride in the positions they obtained through nepotism and mediation, and judges practice injustice openly without shame for their biased rulings. When the profession of the judiciary becomes a trade, and court rulings become dependent on financial sums rather than truth and justice, the last institution that the oppressed can take refuge in collapses, and the entire society falls into a state of chaos and systemic injustice—a jungle where the law of the strong prevails over the weak, the rich over the poor, and the connected over the isolated.

 

​In the education sector, we see professors who are absent from their lectures almost weekly, or who abuse students and dominate them, or who neglect their educational mission for an entire generation, throwing the words of the Prophet Muhammad to the wall: "Allah, the Almighty, did not send me as a harsh oppressor, but sent me as a teacher." Doctors trade on the pain of patients in endless cycles of maneuvers to fill their pockets with the money of the vulnerable, and merchants cheat in their goods while smiling at customers. These practices, when they become public and flaunted, cause society to lose its ability to condemn, and they become behavioral patterns susceptible to imitation and repetition.

 

​The public perpetration of evil in religious and intellectual spaces takes contradictory forms. On one hand, we see those who come out to embrace atheism and flaunt it publicly, making faith a flaw that needs to be disowned, raising the slogans of irreligion as an intellectual heroism worthy of praise. On the other hand, we see extremist groups coming out to announce their satanic rituals, installing statues of Iblis, collecting skulls, and performing ceremonies of idol and evil worship—scenes that, until the recent past, were confined to horror and fantasy films.

 

It is noteworthy that these practices have become displayed in the media and on social media platforms, with their proponents competing to attract attention and sensation, vying to show who is more rebellious and evil toward values and religions. This openness to evil worship and spiritual decadence reflects a deep crisis in contemporary societies, where modern man has lost the compass of good and evil and has begun seeking a purpose for his existence in life at the most extreme levels of deviation.

 

​Even stranger is that the phenomenon of publicly perpetrating evil has reached religious and cultural circles. We see those who act as scholars while lacking knowledge, issuing fatwas without insight, misleading people in the name of religion, and spreading ignorance in the name of science. These people, who flaunt ignorance and intellectual deviation, are more dangerous than others because they use sanctity and illusory legitimacy to justify their deviations, thereby misleading others and destroying original values in the name of defending them.

 

​The phenomenon seeps into the deepest human privacies—I mean family life. Family relationships have eroded, family oppression has become widespread, bonds between parents and children have torn, and divorce and mistreatment have become habitual behavior. Spouses have started broadcasting their marital disputes and the secrets of their homes on social media, competing in exposing the privacies that were supposed to remain hidden. Mothers practice discrimination among their children openly, and fathers abandon their educational responsibilities. The collapse of family privacy is a loss of psychological safety for family members, and also a dismantling of the ideal image of the family that once represented the safe haven in the face of life's fluctuations.

 

​The public perpetration of evil has reached the extent of vandalizing public and private property in public, without any fear of punishment or condemnation. We see groups coming out to uproot trees, dig up roads, destroy public facilities, burn factories, and ruin stadiums, doing so in front of cameras as if they were performing a national duty or a sporting practice. This type of public vandalism carries multiple messages: on one hand, it reflects the absence of authority and law; on the other, it reflects the transformation of violence and destruction into a means of mass expression; and thirdly, it reflects the collapse of any sense of responsibility toward public property, which belongs to everyone. More dangerously, these scenes have become so familiar and recurring that they have lost their ability to stir astonishment or condemnation.

 

​Stranger still is that criminals themselves come out to announce their future crimes with complete audacity. The thief declares that tomorrow he will come and steal so-and-so, the murderer announces that tomorrow he will kill so-and-so, the adulterer sets a time and place for a meeting, and the harasser plots his plan for his victim openly. This level of publicly perpetrating crime represents an exceptional phenomenon in the history of crime, as criminals used to operate in shadows, remain hidden, and fear scandal and punishment. Today, we find crimes of murder, theft, rape, and harassment planned and announced openly via social media, as if they were challenges in a video game.

 

​Today, groups of deviants and homosexuals also appear publicly to declare their marriages, gatherings, and activities on specific days or seasons of the year. They ask for financial support from businessmen, practice their sexual relations in hotels, and publish all the details of their private lives on social media. This level of public perpetration is radically different from the past, when such practices were carried out with the utmost secrecy and concealment, out of fear of shame and public punishment. Now, it has become a political and social demand, massive media campaigns, and global occasions celebrated by states and institutions, and deviation is considered a sexual orientation and a legitimate right.

 

​Public and direct threats top the list of the strangest manifestations of publicly perpetrating evil in our time. Fortune tellers, astrologers, and sorcerers come out to announce plans and agendas to the people: "Next month, a specific country will be struck by a disaster, or an earthquake, or a comet, or a nuclear strike." This pattern of announced threats represents a precedent in human history; in past ages, fortune tellers and sorcerers practiced their work in secret, speaking in hints and ambiguity, fearing ridicule or lethal punishment in public squares. Today, they appear openly, announce their supernatural powers, and boast of their ability to bring about disasters and calamities, as if they held the reins of the entire universe.

 

​The greatest secret behind people not hiding their mistakes and flaunting them lies in the deep change that has occurred in the individual’s perception of his position among his peers. In past ages, the wrongdoer believed in his heart that he was the rare exception in the midst of an upright society. He feared becoming the "black dot on a white paper," that all fingers of accusation would point toward him, and that he would become the talk of the people and the object of social ridicule.

 

​The rapist thought he was the only one in his village committing this abomination, the thief believed he was the exception in his society, and the adulteress feared being exposed in her surroundings, that all eyes would focus on her and all accusations would be directed toward her. This feeling constituted a strong deterrent; man was terrified of becoming the talk of the people and being subjected to shame and ostracism. Therefore, he hid his sin, remained out of sight, and was careful that no one knew what he was doing, to preserve his reputation, standing, and image in his society.

 

​Today, this feeling has turned upside down. The wrongdoer sees hundreds and thousands around him practicing the same actions. The thief sees thieves everywhere, the adulterer sees adulterers on every platform and in every part of the world, the embezzler sees embezzlers in every institution, and the indecently dressed woman sees others in every street, neighborhood, and building. Thus, the feeling shifted from "I am the only one" to "everyone is doing it and it’s normal," and from the fear of being unique to the comfort of universality. Today, man looks around and sees nothing but wrongdoers, and asks himself: Why should I fear when I am one of everyone? Why should I feel ashamed when I am doing what everyone around me is doing? Why should I hide when I see others practicing openly without any punishment worth mentioning?

 

​If man lies, he says: Why should you blame me when everyone lies? If he betrays, he says: How can I be the guilty one when everyone around me is a traitor? If he commits adultery, he says: Why do they denounce me when everyone commits adultery? This shift in perception removes the feeling of guilt and shame from the wrongdoer, as if sin has become a part of the daily life routine.

 

​The spread of deviation poses a major challenge to the system of punishment. If the past witnessed the occurrence of sin by a few, society could easily punish that few. It would kill the deviant if he were one, two, or three; cut off the thief's hand if he were an individual here or there; and lash the adulterer if he were a rare exception. Today, however, with deviation spreading and becoming a mass phenomenon, what punishment would be a punishment for everyone? How can society punish all its people? How can it lash an entire city? How can it kill an entire nation? This practical impossibility of punishment in light of universality makes punishment extremely difficult, or even impossible, and removes the fear of it from the souls of the wrongdoers.

 

​When the individual felt he was the exception in a society following the principles of religion and the straight path, he feared having his affair exposed because that would have made him an outcast and a stranger in his society. But when deviation became general, society lost the standard of uniqueness that used to terrorize and deter wrongdoers. There is no longer fear of being a black dot on a white paper, because the entire paper has become pitch-black, full of evil, abomination, vice, and iniquity.

 

​The enormous revolution in communication and media, especially social media platforms, contributes significantly to the spread of the phenomenon of publicly perpetrating evil. In the past, traditional media like newspapers, television, and radio were subject to a kind of social or self-censorship. Today, however, with the spread of smartphones, surveillance cameras, and live broadcasting platforms, everything is filmed and published in mere seconds, turning private details into public news.

 

​In a world witnessing fierce competition for attention, and with this technology that has uncovered hidden practices—and even encouraged their public perpetration—social media platforms grant followers and fame to those who stir controversy, shock the audience, and break taboos. Thus, publicly perpetrating evil has become a media commodity and an effective means to achieve shock and sensation, which the perpetrators themselves benefit from in achieving fame, temporary material gain, and rapid spread. The media benefits from it in attracting viewers and advertisements, and the audience benefits from it in breaking the monotony of life and satisfying suppressed desires, which increases the aggravation and expansion of the phenomenon.

 

​Traditional institutions such as the family, school, mosque, church, and cultural institutions used to play a supervisory and guiding role in society, instilling values, punishing deviation, and providing positive role models. But with the retreat of these institutions' role, the erosion of their influence, and the loss of trust and credibility in them, the individual is no longer guided by anyone, nor deterred by anything, so he launches into his behaviors without restrictions.

 

​In the past, there were clear concepts of good and evil, halal and haram, right and wrong. But with the intellectual and cultural changes the world has witnessed in recent decades, these concepts have become confused and shaken, and have been replaced by others based on moral relativism. Everything becomes permissible as long as it does not harm others in the material sense, and everything becomes legitimate if it expresses individual freedom. Thus, virtues were turned into vices, and vices into virtues. Modesty became backwardness, chastity became oppression, and commitment became fanaticism, while immodesty became liberation, decadence became boldness, and publicly perpetrating sin became courage. This distortion of concepts is the fruit of systematic intellectual and media campaigns aimed at dismantling traditional values and replacing them with a culture of decadence.

 

​Material interests appear as one of the strongest motives that urge people to publicly perpetrate evil. The liar boasts that his lying is what brought him to his position, the bribed considers his bribe the thing that saved him from prison, the forger boasts that his forging of documents is the reason he bought a house and achieved his wealth, and the election manipulator prides himself that his manipulation is what brought him to power. The thief convinces himself that if he had not stolen, he would not have owned a car and a house; the immodest woman repeats that if she had not removed her veil, no one would have married her; and the deviant convinces himself that if he had not announced his sexual deviation, he would not have obtained those deals. All of them see in their public perpetration of evil a path to achieve urgent worldly gains, so they boast about it as if it were an achievement worthy of praise.

 

​But these perpetrators overlook the fact that even if they win the world, they have lost the hereafter, and that what they gained of ephemeral worldly goods does not compensate for what they lost of eternal bliss. They forgot that true virtue lies in obedience and integrity, not in deviation and public perpetration.

 

​The support of the wicked and the institutions supporting decadence is a major reason for the spread of publicly perpetrating vice. The immodest woman finds support from other immodest women and liberals, the adulterer finds support from other adulterers, the deviant finds supporters from homosexual organizations, and the thief finds encouragement from gangs of thieves. Thus, those who publicly perpetrate evil have become cohesive human blocs, supporting, encouraging, and celebrating one another. To make matters worse, governments and international organizations have begun providing material and moral support for corruption and the corrupt, enacting laws that protect homosexuality and deviation, funding associations that promote pornography and decadence, and supporting institutions that boast of normalization with absolute evil. This official support for deviation encourages people to publicly perpetrate it, because they know they have international and institutional backing that protects and supports them, and they do not fear punishment from anyone.

 

​The righteous suffer from the burden of unfair comparison with the public perpetrators of evil, as they see the corrupt achieving all the gains of the world while they toil and labor without obtaining anything. The student who does not cheat sees his cheating peers outperforming him, the young man who works honestly sees his corrupt colleagues advancing in their jobs, and the veiled girl sees immodest women marrying and obtaining job opportunities. These unfair comparisons drive the righteous to wonder: Why should they adhere to values and ethics when they are the losers in everything? Why should they hold on to principles while being deprived of everything?

 

​In a world where cheating prevails in everything, the question posed is: How can one win while being the only one not cheating? Participants in any competition, if they know that others are cheating, will not hesitate to engage in the game of cheating to protect their chances of winning, because they fear being the only losers in a field where everyone is competing to cheat. The individual says he must also cheat to be able to keep up with the game, otherwise he will be the only laggard and will lose everything. Thus, cheating becomes a social necessity and a mass phenomenon, where people race to see who is more skilled in forgery, lying, and betrayal, as if these were skills that elevate their status.

 

​Thus, the righteous find themselves in a real predicament: either remain upright and lose everything, or deviate like others and achieve their worldly gains. This social and institutional pressure pushes many of the righteous to retreat from their principles and descend to the level of the corrupt, because they do not find a way to win in a system that rewards corruption and punishes integrity. One of them says he relied on his effort, so he did not get a car, a house, or a job, while the liars and cheaters got everything. Thus, he decides to follow their corrupt path, cheating, lying, and stealing until he achieves what they reached, then he claims he will repent and return to the path of integrity after he collects enough to live a prosperous life.

 

​Many who publicly perpetrate evil resort to a deceptive, justificatory plan, claiming they will practice deviation at all its levels at some stage of their lives, then will repent and return to the path of righteousness after they collect their wealth and achieve their goals. They steal, then say they will repent after they collect money; they commit adultery, then say they will repent after they enjoy women; they cheat, then say they will repent after they succeed. This justificatory approach resembles what the Jews did before, when Allah forbade them the fat of cattle, so they tricked their way by selling it and eating its price, then claimed they were adhering to Allah's command because they did not eat it, but sold it and benefited from its price. Thus, they found a convoluted way to bypass the divine prohibition, while in reality, they were mocking Allah's command and playing with His boundaries while maintaining a false feeling of innocence and obedience.

 

​So comes the woman who removes her veil, acts immodestly, and does whatever she desires, then marries, bears children, and settles down, so she declares she will now wear the veil and adhere to religion. Likewise, the man who steals, lies, and takes bribes until he collects his wealth and establishes his companies, then says he will now grow his beard, wear the clothing of the righteous, and return to the path of righteousness. The problem with this approach is that it ignores a fundamental truth: that the correct beginning is a fundamental condition for the correct end. Whoever begins a path with haram cannot claim to be walking on the path of halal, even if he changes his destination in the end. The money collected from bribery, theft, or cheating remains haram even if its owner spends it on charity and good deeds. Relationships built on adultery and deviation remain forbidden even if their owners put on the cloak of piety.

 

​The truth that these perpetrators overlook is that true repentance is achieved by returning to zero, getting rid of everything collected from haram, and starting anew with pure effort and halal earnings. Whoever wants Allah to forgive him must get rid of all haram money, all suspicious property, and all achievements built on cheating, lying, and betrayal. It is impossible for the edifice of piety to stand on the pillars of sin; the structure always carries the nature of its foundation, and roots bequeath their fruits. A corrupt foundation leads to a collapsing building, and poisoned roots bring out malignant fruits. Whoever seeks salvation, his path begins by correcting the foundation, rebuilding his life on the pillars of piety and integrity, being content with halal earnings no matter how meager, and remaining steadfast on the straight path no matter how difficult.

 

​The proverb says: "Whoever begins with haram will not be blessed with the completion." If a person collects vast wealth from bribery, theft, and cheating, then repents and believes, this wealth remains haram, and he must get rid of it and work again with his effort and toil, so that his earnings will be halal and his food pure. "Is it better, then, he who has laid his foundation on piety from Allah and His good pleasure, or he who has laid his foundation on the edge of a crumbling precipice, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people."

 

​Publicly perpetrating evil leads to the disappearance of condemnation, making the reprehensible familiar and the known intruder. With the passage of time, the scale of values is disturbed, so the oppressor feels safe as there is no deterrent for him, and the truthful becomes a stranger or an outcast for opposing the prevailing trend.

 

​After it was an abnormal case, it became a normal phenomenon, and from a normal phenomenon, it became an inherited culture. Thus, children grow up in an environment where they see adults practicing vices without shame or deterrent, so they grow up believing that this is the nature of life and they must look for their role models among the corrupt, the depraved, and the transgressors.

 

​Trust is the foundation of any successful social relationship, and it is the bond that connects members of society to one another. When the public perpetration of evil spreads and becomes a common practice, trust collapses among people. The citizen does not trust his government, nor the spouse his partner, nor the student his teacher, nor the patient his doctor. Thus, society becomes a jungle where individuals compete at the expense of each other, and selfishness and personal interest prevail over collective interest.

 

​Society grows and develops with the presence of good role models that people follow in ethics and behavior. But the public perpetration of evil weakens the position of positive role models, may mock and ridicule them, and presents instead negative models of the corrupt, the depraved, and the transgressors. This distortion of the model image makes youth and children look for their role models among controversial artists, or athletes contracted with drugs, or corrupt politicians, instead of scientists, doctors, teachers, and educators.

 

​Those who try to hold on to values and ethics in the face of the sweeping current may feel like strangers in their society, that their efforts are going to waste, and that their society is moving in a direction that contradicts everything they believe in. This feeling may drive them to withdraw from social participation, or to emigrate, which increases the spread of the phenomenon and the expansion of its scope.

 

​What destroys societies is not just the occurrence of mistakes—for they have been inherent to humans since their inception—but the real danger is the loss of shame for the mistake. The disappearance of a person's shame for his sin is the first indicator of the collapse of civilizations. When publicly perpetrating falsehood becomes a culture inherited by generations, society loses its self-immunity. In the absence of accountability, and in the transformation of public perpetration of falsehood into a familiar matter that does not stir disapproval, corruption spreads until it becomes a culture passed down by generations, and reform becomes difficult thereafter.

 

​It is enough for us to look at the history of previous nations to see how the public perpetration of evil was a prelude to their collapse and fall. The people of Lot used to commit abomination and flaunt it, boasting of their heinous act, until the destructive torment came to them. The nations that preceded us, such as Ad, Thamud, and Pharaoh, flaunted sins and made forbidden things permissible, so divine punishments befell them, destruction and ruin afflicted them, and Allah made them a lesson for others. These divine laws are constant and do not change. Whoever flaunts sin, persists in it, and calls people to it, his punishment will be doubled, his burden will be heavy, and he will be reckoned with a severe reckoning on the Day of Resurrection, where neither wealth nor children will avail, except for those who come to Allah with a sound heart.

 

​"You will certainly follow the ways of those before you, inch by inch, arm by arm, even if they entered the hole of a lizard, you would enter it." This Prophetic truth is manifested today in the drifting of the righteous behind the corrupt, and keeping pace with them in their vices, as if they were walking in one orbit, unable to get out of its path. Nevertheless, this drifting remains a source of further responsibility and does not lift from the righteous the duty of steadfastness on the truth. Every person has what he earned, and every soul receives the reward of its work. Every human comes on the Day of Resurrection carrying the record of his deeds, so citing the deviation of others will not suffice him, nor will arguing the prevalence of corruption lighten it for him. The reckoning is individual, the reward is personal, and every human is hostage to what his hands have presented.

 

​Many who publicly perpetrate evil suffer from an acute lack of self-esteem and a deep feeling of unimportance, so they seek to compensate for this lack by attracting attention at any price, even if the price is damaging their reputation and standing. They prefer to be famous, even if for evil, than to be unknown and marginalized. This psychological state is often linked to neglected or harsh family environments, where the individual did not receive enough attention, love, and appreciation in his early stages of growth.

 

​Moral conscience—or what is known in psychology as the "Superego"—is the internal monitor that holds man accountable for his actions and words. When this conscience weakens or is distorted, man becomes unable to feel guilt or shame, so the psychological barriers that prevented him from committing mistakes disappear, and the embarrassment of disclosing them ceases to exist.

 

​Many personalities of the public perpetrators of evil are characterized by clear traits such as the constant need for admiration and praise, and the tendency to boast and show off. They exaggerate their estimation of themselves, believe they are above laws and ethics, feel they deserve everything without restriction or condition, and do not care about others' opinion of them. Rather, they consider themselves the center of the universe and its hub. This pathological feeling drives them to flaunt their achievements even if they are disgraceful, as if they want to prove their superiority over others and break all the restrictions that shackle them.

 

​The social dimension must be taken into account in the psychological analysis of the phenomenon. Man is a traditional creature by nature, tending to imitate those around him, especially those who enjoy influence, power, or standing. When the perpetrators of evil see in their surroundings celebrities, artists, and politicians practicing their deviations openly without punishment, they are encouraged to do the same, and they may feel that the public perpetration of evil is their way to join the elite or distinguish themselves from the masses.

 

​When a person feels that there is no benefit in his adherence to values and ethics because society does not value or protect him, he loses his motive for commitment, and may resort to the public perpetration of evil as an expression of his protest against the injustice he lives, or as a means to confirm his existence in a world he feels marginalized in.

 

​The matter requires comprehensive educational, religious, and media campaigns aimed at rooting moral values in the conscience of individuals, developing their moral conscience, strengthening the feeling of responsibility toward the self and society, and reviving the feeling of shame for the mistake. The school is the second educational institution after the family, and it bears a great responsibility in forming the personality of the younger generation and developing their moral awareness.

 

​Therefore, educational curricula should include moral and value contents, and the teacher should be a good role model for his students. Returning the family, school, mosques, and Quranic schools to their basic role in moral education, and renewing their discourse to suit the challenges of the age, is the way to rebuild the conscience that hearts tremble with when falling into a mistake.

 

​Legal institutions must be firm in punishing deviations in their beginnings, before they inflate and become mass phenomena that are difficult to control. Deterrent punishment at the first moment can stop the crawl toward the abyss and protect society from disintegration and collapse. Justice is the backbone of any society seeking stability and cohesion, and it is the strongest deterrent to prevent the public perpetration of evil. When people feel that the wrongdoer will be punished regardless of his position or influence, deviant behavior retreats and the perpetrators refrain from boasting about their transgressions.

 

​Social supervision—whether religious through moral conscience, social through customs and traditions, or institutional through follow-up and evaluation systems—has always been a fundamental factor in controlling the individual's behavior. Man, as psychologists and sociologists have confirmed, is a social creature by nature, influenced by others' view of him, and keen on his reputation and standing among members of his society. Therefore, reactivating this social supervision is an urgent necessity to confront the phenomenon.

 

​We must work to dry up the sources of material and moral support for deviation, fight the institutions and organizations that encourage corruption, homosexuality, and atheism, expose their schemes and goals, and prevent them from influencing Islamic and Arab societies. This is done through enacting deterrent laws, strengthening the role of religious and educational institutions in fortifying generations, and educating youth on the dangers of slipping behind these misleading calls. Societies also need to develop a culture of resistance, based on public condemnation of deviation, encouraging positive values, supporting bright models, and embracing moral initiatives.

 

​Whoever wants to win in this world and the hereafter must begin with righteousness, continue on it, and not turn toward the calls of the people of falsehood, nor be deluded by the glitter of the world and its adornment.

 

​Resisting the phenomenon of publicly perpetrating evil requires efforts from all segments of society—intellectuals, scholars, artists, journalists, and activists—to form a broad front that defends values and fights deviation. Each of us is required to start with himself, by correcting his behavior, purifying his intention, strengthening his conscience, feeling ashamed of the mistake before committing it, and not accepting to flaunt it if he falls into it. When everyone cooperates in this noble mission, we can hope to restore shame, renew morals, revive values, and build a society dominated by goodness, justice, and virtue.

 

​A civilization that lacks ethics is a perishing civilization, a society that loses its shame is a perishing society, and a human who is not ashamed of his sin is a human who has lost his humanity. Whoever wants to win in this world and the hereafter must start with righteousness, continue on it, and not turn toward the calls of the people of falsehood, nor be deluded by the glitter of the world and its adornment.

 

​And Allah is behind the intention, and He is the Guide to the straight path.

 

•••

Les manifestes du mal à la fin des temps

Par l'écrivaine et intellectuelle Dr. Hakima Djadouni

Une étude socio-éthique, psychologique et historique sur la psychologie de la manifestation publique du mal

 

Un phénomène social et éthique étrange se répand dans nos milieux contemporains : le phénomène de la « manifestation publique du mal » (al-mujaharah bil-su'). Ce phénomène a dépassé les limites du comportement individuel passager qui pouvait être corrigé ou traité par des moyens de sensibilisation et d'orientation. En effet, les abominations sont désormais pratiquées au grand jour, présentées comme des réussites personnelles et commercialisées comme des clés du succès à notre époque, adoptant le caractère d'une pratique publique qui se vante dans les espaces de célébrité et d'orgueil.

 

Ce changement dans la nature humaine, qui retire le masque du visage hideux de la corruption, exige que l'on s'y attarde pour l'analyser et l'étudier. Car il reflète une faille structurelle dans les référentiels des individus, où le péché passe d'un acte caché par honte à un modèle affiché avec fierté, ce qui laisse présager la désintégration des tissus moraux qui protègent la société de l'effondrement. Nous sommes face à la cristallisation d'une nouvelle structure dans le paradigme intellectuel dominant, où les valeurs sont renversées, où le laid devient beau, le répréhensible devient familier et l'interdit devient permis, dans une image terrifiante qui prend chaque jour des formes nouvelles et renouvelées.

 

La question s'inscrit dans un phénomène structurel profondément enraciné dans les sociétés. Ses causes de persistance découlent de fondements intellectuels, culturels et psychologiques complexes, nécessitant une approche globale adaptée à sa nature composite. Il trouve un terrain fertile pour croître et se propager dans les médias sociaux modernes et les plateformes de célébrité rapide, au point de ressembler à une épidémie morale qui balaie les cœurs avant de balayer les sociétés, et qui frappe les consciences avant de frapper les institutions.

 

Ce phénomène prend de multiples formes : on voit ceux qui affichent l'indécence, ceux qui affichent le harcèlement, et ceux qui révèlent des pratiques de corruption et de trahison sur certains sites comme s'il s'agissait de détails familiers. On voit des juges sur les sentiers de l'injustice, et des imposteurs prétendant au savoir tout en propageant l'ignorance. Des mères apparaissent dans des pratiques qui affaiblissent la cohésion familiale, affichant une discrimination entre leurs enfants. Des enseignants apparaissent, ignorant leur noble mission et affichant leur négligence, tandis que les fraudeurs et les escrocs prennent le devant de la scène. D'autres se moquent des valeurs, des époux diffusent leur vie privée en quête de célébrité, des enfants s'habituent au mensonge sans gêne, des tyrans pratiquent l'oppression, et des armées abandonnent leur devoir ou s'alignent là où l'on attend d'elles de l'équité.

 

Peut-être que la forme la plus dangereuse de manifestation publique du mal à notre époque est celle qui prend pour théâtre les plateformes de pouvoir et de gouvernement. Les dirigeants, présidents et chefs de gouvernement sortent pour annoncer leurs intentions agressives et menacent — avec un « langage vulgaire » — les peuples de couper les moyens de subsistance comme l'eau, la nourriture et les médicaments, sans honte ni hésitation. C'est exactement ce que fait le dirigeant de l'Amérique, apparaissant devant le peuple pour menacer en direct. Ce phénomène n'était pas connu sous cette forme explicite et directe dans les époques précédentes ; même les dictatures et les régimes totalitaires du passé tentaient d'embellir leurs actes, de cacher leurs véritables intentions, ou du moins de garder secrètes leurs manœuvres criminelles, recourant à des messages voilés et des menaces indirectes.

 

Aujourd'hui, cependant, il existe des gouvernements qui annoncent publiquement leur allégeance aux forces du mal absolu et se vantent de leur subordination à des entités criminelles connues pour leur agression et leurs violations du droit international et de l'éthique humaine, comme l'organisation sioniste-israélienne tyrannique. Tout comme nous voyons des dirigeants apparaître dans les médias pour déclarer qu'ils enverront des virus et des maladies, couperont les approvisionnements vitaux aux peuples et imposeront des sanctions collectives — comme s'ils parlaient d'un jeu vidéo ou d'une scène de cinéma —, oubliant que la question concerne des vies humaines et le destin des nations. Ce changement radical dans le discours du pouvoir reflète un changement dans le concept même de gouvernance. Un gouvernement qui était censé être un protecteur du peuple et de ses intérêts a commencé à annoncer explicitement son hostilité envers lui, se vantant de sa capacité à lui nuire, comme s'il était en guerre ouverte avec ses citoyens. Ce niveau de manifestation publique d'agression et d'arrogance envoie des messages terrifiants sur l'avenir de la relation entre le dirigeant et le peuple, ce qui était inconnu dans l'histoire moderne.

 

La manifestation publique du mal a également atteint les hommes d'affaires et les grandes entreprises, qui ont commencé à annoncer leurs pratiques contraires à l'éthique avec une audace et une hardiesse totales. Il existe des entreprises pharmaceutiques qui sortent pour dire clairement que les vaccins sont contaminés et mortels, ou que leurs médicaments contiennent des substances cancérigènes et des toxines, et qu'elles nuisent délibérément aux patients pour réaliser des profits massifs. Il existe des entreprises alimentaires qui annoncent l'empoisonnement et la contamination de produits, et des entreprises technologiques qui se vantent de violer la vie privée des utilisateurs et de les espionner. De plus, de nombreux riches et entreprises géantes sortent pour annoncer leur capacité à couper le financement de pays entiers, ou à priver des peuples de médicaments et de nourriture, comme s'ils détenaient les clés de la vie et de la mort pour l'humanité. Ce type de manifestation publique d'arrogance matérielle et de vanité, et le fait de considérer l'argent comme un pouvoir absolu contrôlant le destin des peuples, reflète une absence totale de conscience humaine parmi l'élite économique mondiale.

 

Dans les espaces professionnels et institutionnels, la manifestation publique du mal prend des formes plus dangereuses et impactantes sur la société dans son ensemble. Elle a même atteint le système judiciaire qui représentait autrefois la justice et l'intégrité. Aujourd'hui, les juges et les avocats sortent pour annoncer leurs pratiques corrompues, exigeant de l'argent pour acquitter les accusés et se vantant de leur capacité à modifier les verdicts. La justice est devenue une marchandise achetée et vendue sur les marchés. Ils se vantent des pots-de-vin qu'ils reçoivent, les responsables tirent fierté des postes obtenus par népotisme et médiation, et les juges pratiquent l'injustice ouvertement sans honte pour leurs jugements biaisés. Lorsque la profession de magistrat devient un commerce, et que les décisions de justice dépendent de sommes financières plutôt que de la vérité et de la justice, la dernière institution où l'opprimé pouvait se réfugier s'effondre, et toute la société tombe dans un état de chaos et d'injustice systémique — une jungle où la loi du plus fort prévaut sur le faible, du riche sur le pauvre, et du connecté sur l'isolé.

 

Dans le secteur de l'éducation, nous voyons des professeurs qui sont absents de leurs cours presque chaque semaine, ou qui abusent des élèves et les dominent, ou qui négligent leur mission éducative pour toute une génération, jetant aux orties les paroles du Prophète Muhammad : « Allah, le Tout-Puissant, ne m'a pas envoyé comme un oppresseur sévère, mais m'a envoyé comme un enseignant. » Des médecins font commerce de la douleur des patients dans des cycles incessants de manœuvres pour remplir leurs poches avec l'argent des vulnérables, et des marchands trichent sur leurs marchandises tout en souriant aux clients. Ces pratiques, lorsqu'elles deviennent publiques et affichées, font perdre à la société sa capacité de condamner, et elles deviennent des modèles comportementaux susceptibles d'imitation et de répétition.

 

La manifestation publique du mal dans les espaces religieux et intellectuels prend des formes contradictoires. D'un côté, nous voyons ceux qui sortent pour embrasser l'athéisme et l'afficher publiquement, faisant de la foi un défaut à renier, brandissant les slogans de l'irréligion comme un héroïsme intellectuel digne d'éloges. D'un autre côté, nous voyons des groupes extrémistes sortir pour annoncer leurs rituels sataniques, installer des statues d'Iblis, collecter des crânes et accomplir des cérémonies d'adoration des idoles et du mal — des scènes qui, jusqu'au passé récent, étaient confinées aux films d'horreur et de fantastique.

 

Il est remarquable que ces pratiques soient devenues affichées dans les médias et sur les plateformes de réseaux sociaux, leurs partisans rivalisant pour attirer l'attention et le sensationnel, se disputant pour montrer qui est le plus rebelle et le plus maléfique envers les valeurs et les religions. Cette ouverture à l'adoration du mal et à la décadence spirituelle reflète une crise profonde dans les sociétés contemporaines, où l'homme moderne a perdu la boussole du bien et du mal et a commencé à chercher un but à son existence dans la vie aux niveaux les plus extrêmes de déviation.

 

Plus étrange encore, le phénomène de la manifestation publique du mal a atteint les cercles religieux et culturels. Nous voyons ceux qui agissent en savants tout en manquant de connaissances, émettant des fatwas sans discernement, égarant les gens au nom de la religion, et propageant l'ignorance au nom de la science. Ces personnes, qui affichent l'ignorance et la déviation intellectuelle, sont plus dangereuses que les autres car elles utilisent la sainteté et une légitimité illusoire pour justifier leurs déviations, égarant ainsi les autres et détruisant les valeurs originelles au nom de leur défense.

 

Le phénomène s'infiltre dans les privacités humaines les plus profondes — je veux dire la vie familiale. Les relations familiales se sont érodées, l'oppression familiale s'est généralisée, les liens entre parents et enfants se sont déchirés, et le divorce et la maltraitance sont devenus des comportements habituels. Les conjoints ont commencé à diffuser leurs différends conjugaux et les secrets de leur foyer sur les réseaux sociaux, rivalisant pour exposer les privacités qui étaient censées rester cachées. Les mères pratiquent ouvertement la discrimination entre leurs enfants, et les pères abandonnent leurs responsabilités éducatives. L'effondrement de la vie privée familiale est une perte de sécurité psychologique pour les membres de la famille, et aussi un démantèlement de l'image idéale de la famille qui représentait autrefois le refuge sûr face aux fluctuations de la vie.

 

La manifestation publique du mal a atteint le point de vandalisme contre la propriété publique et privée au vu et au su de tous, sans aucune crainte de punition ou de condamnation. Nous voyons des groupes sortir pour déraciner des arbres, creuser des routes, détruire des installations publiques, brûler des usines et ruiner des stades, faisant cela devant les caméras comme s'ils accomplissaient un devoir national ou une pratique sportive. Ce type de vandalisme public porte de multiples messages : d'une part, il reflète l'absence d'autorité et de loi ; d'autre part, il reflète la transformation de la violence et de la destruction en un moyen d'expression de masse ; et troisièmement, il reflète l'effondrement de tout sens de la responsabilité envers la propriété publique, qui appartient à tous. Plus dangereusement, ces scènes sont devenues si familières et récurrentes qu'elles ont perdu leur capacité à susciter l'étonnement ou la condamnation.

 

Plus étrange encore, les criminels eux-mêmes sortent pour annoncer leurs futurs crimes avec une audace totale. Le voleur déclare que demain il viendra voler untel, le meurtrier annonce que demain il tuera untel, l'adultère fixe une heure et un lieu de rendez-vous, et le harceleur planifie ouvertement son plan pour sa victime. Ce niveau de manifestation publique du crime représente un phénomène exceptionnel dans l'histoire de la criminalité, car les criminels opéraient autrefois dans l'ombre, restaient cachés et craignaient le scandale et la punition. Aujourd'hui, nous constatons que les crimes de meurtre, de vol, de viol et de harcèlement sont planifiés et annoncés ouvertement via les réseaux sociaux, comme s'il s'agissait de défis dans un jeu vidéo.

 

Aujourd'hui, des groupes de déviants et d'homosexuels apparaissent également publiquement pour déclarer leurs mariages, leurs rassemblements et leurs activités à des jours ou des saisons spécifiques de l'année. Ils demandent un soutien financier aux hommes d'affaires, pratiquent leurs relations sexuelles dans des hôtels et publient tous les détails de leur vie privée sur les réseaux sociaux. Ce niveau de manifestation publique est radicalement différent du passé, où de telles pratiques étaient effectuées avec le plus grand secret et la plus grande dissimulation, par peur de la honte et de la punition publique. Maintenant, c'est devenu une revendication politique et sociale, des campagnes médiatiques massives et des occasions mondiales célébrées par des États et des institutions, et la déviation est considérée comme une orientation sexuelle et un droit légitime.

 

Les menaces publiques et directes sont en tête de liste des manifestations les plus étranges de la manifestation publique du mal à notre époque. Les diseurs de bonne aventure, les astrologues et les sorciers sortent pour annoncer des plans et des agendas aux gens : « Le mois prochain, un pays spécifique sera frappé par une catastrophe, ou un tremblement de terre, ou une comète, ou une frappe nucléaire. » Ce modèle de menaces annoncées représente un précédent dans l'histoire humaine ; aux époques passées, les diseurs de bonne aventure et les sorciers pratiquaient leur travail en secret, parlant par sous-entendus et ambiguïtés, craignant le ridicule ou la punition mortelle sur les places publiques. Aujourd'hui, ils apparaissent ouvertement, annoncent leurs pouvoirs surnaturels et se vantent de leur capacité à provoquer des catastrophes et des calamités, comme s'ils tenaient les rênes de l'univers entier.

 

Le plus grand secret derrière le fait que les gens ne cachent pas leurs erreurs et les affichent réside dans le changement profond qui s'est produit dans la perception que l'individu a de sa position parmi ses pairs. Aux époques passées, le malfaiteur croyait dans son cœur qu'il était l'exception rare au milieu d'une société droite. Il craignait de devenir le « point noir sur une feuille blanche », que tous les doigts accusateurs se pointent vers lui, et qu'il devienne la risée des gens et l'objet de ridicule social.

 

Le violeur pensait qu'il était le seul dans son village à commettre cette abomination, le voleur croyait qu'il était l'exception dans sa société, et l'adultère craignait d'être exposé dans son entourage, que tous les yeux se concentrent sur lui et que toutes les accusations soient dirigées vers lui. Ce sentiment constituait un puissant moyen de dissuasion ; l'homme était terrifié à l'idée de devenir le sujet de conversation des gens et d'être soumis à la honte et à l'ostracisme. Par conséquent, il cachait son péché, restait hors de vue, et veillait à ce que personne ne sache ce qu'il faisait, pour préserver sa réputation, sa position et son image dans sa société.

 

Aujourd'hui, ce sentiment s'est renversé. Le malfaiteur voit autour de lui des centaines et des milliers de personnes pratiquant les mêmes actions. Le voleur voit des voleurs partout, l'adultère voit des adultères sur chaque plateforme et dans chaque partie du monde, le détourneur de fonds voit des détourneurs de fonds dans chaque institution, et la femme habillée indécemment en voit d'autres dans chaque rue, quartier et bâtiment. Ainsi, le sentiment est passé de « Je suis le seul » à « tout le monde le fait et c'est normal », et de la peur d'être unique au confort de l'universalité. Aujourd'hui, l'homme regarde autour de lui et ne voit que des malfaiteurs, et se demande : Pourquoi devrais-je craindre alors que je suis comme tout le monde ? Pourquoi devrais-je avoir honte alors que je fais ce que tout le monde autour de moi fait ? Pourquoi devrais-je me cacher alors que je vois d'autres pratiquer ouvertement sans aucune punition digne de mention ?

 

Si l'homme ment, il dit : Pourquoi devriez-vous me blâmer alors que tout le monde ment ? S'il trahit, il dit : Comment puis-je être le coupable alors que tout le monde autour de moi est un traître ? S'il commet l'adultère, il dit : Pourquoi me dénoncent-ils alors que tout le monde commet l'adultère ? Ce changement de perception supprime le sentiment de culpabilité et de honte chez le malfaiteur, comme si le péché était devenu une partie de la routine de la vie quotidienne.

 

La propagation de la déviation pose un défi majeur au système de punition. Si le passé témoignait de la commission du péché par quelques-uns, la société pouvait facilement punir ces quelques-uns. Elle tuerait le déviant s'il était un, deux ou trois ; couperait la main du voleur s'il était un individu ici ou là ; et fouetterait l'adultère s'il était une exception rare. Aujourd'hui, cependant, avec la déviation qui se propage et devient un phénomène de masse, quelle punition serait une punition pour tous ? Comment la société peut-elle punir tout son peuple ? Comment peut-elle fouetter une ville entière ? Comment peut-elle tuer une nation entière ? Cette impossibilité pratique de la punition à la lumière de l'universalité rend la punition extrêmement difficile, voire impossible, et supprime la peur de celle-ci dans l'âme des malfaiteurs.

 

Lorsque l'individu sentait qu'il était l'exception dans une société suivant les principes de la religion et du droit chemin, il craignait que son affaire soit exposée parce que cela aurait fait de lui un paria et un étranger dans sa société. Mais quand la déviation est devenue générale, la société a perdu la norme de l'unicité qui terrorisait et dissuadait les malfaiteurs. Il n'y a plus de peur d'être un point noir sur une feuille blanche, parce que toute la feuille est devenue noire, pleine de mal, d'abomination, de vice et d'iniquité.

 

L'énorme révolution dans la communication et les médias, en particulier les plateformes de réseaux sociaux, contribue de manière significative à la propagation du phénomène de manifestation publique du mal. Dans le passé, les médias traditionnels comme les journaux, la télévision et la radio étaient soumis à une forme de censure sociale ou d'autocensure. Aujourd'hui, cependant, avec la prolifération des smartphones, des caméras de surveillance et des plateformes de diffusion en direct, tout est filmé et publié en quelques secondes, transformant les détails privés en nouvelles publiques.

 

Dans un monde témoin d'une concurrence féroce pour l'attention, et avec cette technologie qui a révélé des pratiques cachées — et a même encouragé leur manifestation publique — les plateformes de réseaux sociaux accordent des abonnés et de la célébrité à ceux qui suscitent la controverse, choquent le public et brisent les tabous. Ainsi, la manifestation publique du mal est devenue une marchandise médiatique et un moyen efficace d'atteindre le choc et la sensation, dont les auteurs eux-mêmes bénéficient en réalisant la célébrité, un gain matériel temporaire et une propagation rapide. Les médias en bénéficient pour attirer les téléspectateurs et les publicités, et le public en bénéficie pour briser la monotonie de la vie et satisfaire des désirs refoulés,  ce qui augmente l'aggravation et l'expansion du phénomène.

 

Les institutions traditionnelles telles que la famille, l'école, la mosquée, l'église et les institutions culturelles jouaient autrefois un rôle de supervision et d'orientation dans la société, instillant des valeurs, punissant la déviation et fournissant des modèles positifs. Mais avec le recul du rôle de ces institutions, l'érosion de leur influence et la perte de confiance et de crédibilité en elles, l'individu n'est plus guidé par personne, ni dissuadé par rien, de sorte qu'il se lance dans ses comportements sans aucune restriction.

 

Dans le passé, il y avait des concepts clairs du bien et du mal, du halal et du haram, du juste et de l'injuste. Mais avec les changements intellectuels et culturels que le monde a connus au cours des dernières décennies, ces concepts sont devenus confus et ébranlés, et ont été remplacés par d'autres basés sur le relativisme moral. Tout devient permis tant que cela ne nuit pas aux autres au sens matériel, et tout devient légitime s'il exprime la liberté individuelle. Ainsi, les vertus ont été transformées en vices, et les vices en vertus. La modestie est devenue un retard, la chasteté est devenue une oppression, et l'engagement est devenu un fanatisme, tandis que l'indécence est devenue une libération, la décadence est devenue une audace, et la manifestation publique du péché est devenue un courage. Cette distorsion des concepts est le fruit de campagnes intellectuelles et médiatiques systématiques visant à démanteler les valeurs traditionnelles et à les remplacer par une culture de décadence.

 

Les intérêts matériels apparaissent comme l'un des mobiles les plus puissants qui poussent les gens à manifester publiquement le mal. Le menteur se vante que son mensonge est ce qui l'a amené à son poste, le corrompu considère son pot-de-vin comme ce qui l'a sauvé de la prison, le faussaire se vante que sa falsification de documents est la raison pour laquelle il a acheté une maison et réalisé sa richesse, et le manipulateur électoral s'enorgueillit que sa manipulation est ce qui l'a amené au pouvoir. Le voleur se convainc que s'il n'avait pas volé, il n'aurait pas possédé de voiture et de maison ; la femme indécemment vêtue répète que si elle n'avait pas retiré son voile, personne ne l'aurait épousée ; et le déviant se convainc que s'il n'avait pas annoncé sa déviation sexuelle, il n'aurait pas obtenu ces contrats. Tous voient dans leur manifestation publique du mal un chemin pour réaliser des gains matériels urgents, alors ils s'en vantent comme s'il s'agissait d'une réussite digne d'éloges.

 

Mais ces auteurs ignorent le fait que même s'ils gagnent le monde, ils ont perdu l'au-delà, et que ce qu'ils ont gagné en biens matériels éphémères ne compense pas ce qu'ils ont perdu en félicité éternelle. Ils ont oublié que la vraie vertu réside dans l'obéissance et l'intégrité, non dans la déviation et la manifestation publique.

 

Le soutien des méchants et des institutions soutenant la décadence est une raison majeure de la propagation de la manifestation publique du vice. La femme indécemment vêtue trouve du soutien auprès d'autres femmes indécentes et de libéraux, l'adultère trouve du soutien auprès d'autres adultères, le déviant trouve des partisans auprès des organisations homosexuelles, et le voleur trouve des encouragements auprès des bandes de voleurs. Ainsi, ceux qui manifestent publiquement le mal sont devenus des blocs humains cohérents, se soutenant, s'encourageant et se célébrant les uns les autres. Pour aggraver les choses, les gouvernements et les organisations internationales ont commencé à fournir un soutien matériel et moral à la corruption et aux corrompus, promulguant des lois qui protègent l'homosexualité et la déviation, finançant des associations qui promeuvent la pornographie et la décadence, et soutenant des institutions qui se vantent de la normalisation avec le mal absolu. Ce soutien officiel à la déviation encourage les gens à la manifester publiquement, parce qu'ils savent qu'ils ont un soutien international et institutionnel qui les protège et les soutient, et ils ne craignent aucune punition de personne.

 

Les justes souffrent du fardeau d'une comparaison injuste avec ceux qui manifestent publiquement le mal, car ils voient les corrompus atteindre tous les gains du monde tandis qu'ils triment et travaillent sans rien obtenir. L'étudiant qui ne triche pas voit ses pairs tricheurs le surpasser, le jeune homme qui travaille honnêtement voit ses collègues corrompus avancer dans leur travail, et la jeune fille voilée voit des femmes indécentes se marier et obtenir des opportunités d'emploi. Ces comparaisons injustes poussent les justes à se demander : Pourquoi devrions-nous adhérer aux valeurs et à l'éthique alors que nous sommes les perdants dans tout ? Pourquoi devrions-nous nous accrocher aux principes tout en étant privés de tout ?

 

Dans un monde où la triche prévaut dans tout, la question posée est : Comment peut-on gagner tout en étant le seul à ne pas tricher ? Les participants à toute compétition, s'ils savent que les autres trichent, n'hésiteront pas à s'engager dans le jeu de la triche pour protéger leurs chances de gagner, parce qu'ils craignent d'être les seuls perdants dans un domaine où tout le monde rivalise pour tricher. L'individu dit qu'il doit aussi tricher pour pouvoir suivre le jeu, sinon il sera le seul à traîner et perdra tout. Ainsi, la triche devient une nécessité sociale et un phénomène de masse, où les gens rivalisent pour voir qui est le plus habile dans la falsification, le mensonge et la trahison, comme s'il s'agissait de compétences qui élèvent leur statut.

 

Ainsi, les justes se retrouvent dans une réelle impasse : soit rester droits et tout perdre, soit dévier comme les autres et réaliser leurs gains matériels. Cette pression sociale et institutionnelle pousse beaucoup de justes à reculer sur leurs principes et à descendre au niveau des corrompus, parce qu'ils ne trouvent aucun moyen de gagner dans un système qui récompense la corruption et punit l'intégrité. L'un d'eux dit qu'il a compté sur ses efforts, donc il n'a pas obtenu de voiture, de maison ou d'emploi, alors que les menteurs et les tricheurs ont tout obtenu. Ainsi, il décide de suivre leur chemin corrompu, trichant, mentant et volant jusqu'à ce qu'il atteigne ce qu'ils ont atteint, puis il prétend qu'il se repentira et retournera sur le chemin de l'intégrité après avoir collecté assez pour vivre une vie prospère.

 

Beaucoup de ceux qui manifestent publiquement le mal recourent à un plan justificatif trompeur, prétendant qu'ils pratiqueront la déviation à tous ses niveaux à un stade de leur vie, puis qu'ils se repentiront et retourneront sur le chemin de la droiture après avoir collecté leur richesse et atteint leurs objectifs. Ils volent, puis disent qu'ils se repentiront après avoir collecté de l'argent ; ils commettent l'adultère, puis disent qu'ils se repentiront après avoir profité des femmes ; ils trichent, puis disent qu'ils se repentiront après avoir réussi. Cette approche justificative ressemble à ce que les Juifs ont fait avant, quand Allah leur a interdit la graisse du bétail, alors ils ont triché en la vendant et en mangeant son prix, puis ont prétendu qu'ils adhéraient au commandement d'Allah parce qu'ils ne l'ont pas mangée, mais l'ont vendue et ont profité de son prix. Ainsi, ils ont trouvé un moyen détourné de contourner l'interdiction divine, alors qu'en réalité, ils se moquaient du commandement d'Allah et jouaient avec Ses limites tout en maintenant un faux sentiment d'innocence et d'obéissance.

 

Ainsi vient la femme qui retire son voile, agit de manière indécente et fait tout ce qu'elle désire, puis se marie, donne naissance à des enfants et s'installe, alors elle déclare qu'elle portera maintenant le voile et adhérera à la religion. De même, l'homme qui vole, ment et prend des pots-de-vin jusqu'à ce qu'il collecte sa richesse et établisse ses entreprises, puis dit qu'il laissera maintenant pousser sa barbe, portera les vêtements des justes et retournera sur le chemin de la droiture. Le problème avec cette approche est qu'elle ignore une vérité fondamentale : que le bon début est une condition fondamentale pour la bonne fin. Quiconque commence un chemin avec le haram ne peut prétendre marcher sur le chemin du halal, même s'il change sa destination à la fin. L'argent collecté par pot-de-vin, vol ou triche reste haram même si son propriétaire le dépense pour la charité et les bonnes actions. Les relations construites sur l'adultère et la déviation restent interdites même si leurs propriétaires revêtent le manteau de la piété.

 

La vérité que ces auteurs négligent est que le vrai repentir est atteint en revenant à zéro, en se débarrassant de tout ce qui a été collecté par le haram, et en commençant à nouveau avec un effort pur et des gains halal. Quiconque veut qu'Allah lui pardonne doit se débarrasser de tout l'argent haram, de toutes les propriétés suspectes et de toutes les réalisations construites sur la triche, le mensonge et la trahison. Il est impossible pour l'édifice de la piété de tenir sur les piliers du péché ; la structure porte toujours la nature de sa fondation, et les racines lèguent leurs fruits. Une fondation corrompue mène à un bâtiment qui s'effondre, et les racines empoisonnées produisent des fruits malins. Quiconque cherche le salut, son chemin commence par corriger la fondation, reconstruire sa vie sur les piliers de la piété et de l'intégrité, se contenter des gains halal aussi maigres soient-ils, et rester ferme sur le droit chemin aussi difficile soit-il.

 

Le proverbe dit : « Quiconque commence par le haram ne sera pas béni par l'achèvement. » Si une personne collecte une vaste richesse par le pot-de-vin, le vol et la triche, puis se repent et croit, cette richesse reste haram, et il doit s'en débarrasser et travailler à nouveau avec son effort et son labeur, afin que ses gains soient halal et sa nourriture pure. « Est-ce que celui qui a fondé son édifice sur la piété envers Allah et Sa satisfaction est meilleur, ou celui qui a fondé son édifice sur le bord d'un précipice qui s'effondre, de sorte qu'il s'est effondré avec lui dans le feu de l'Enfer ? Et Allah ne guide pas les gens injustes. »

 

La manifestation publique du mal conduit à la disparition de la condamnation, rendant le répréhensible familier et le connu intrus. Avec le passage du temps, l'échelle des valeurs est perturbée, de sorte que l'oppresseur se sent en sécurité car il n'y a pas de moyen de dissuasion pour lui, et le véridique devient un étranger ou un paria pour s'être opposé à la tendance dominante.

 

Après avoir été un cas anormal, c'est devenu un phénomène normal, et d'un phénomène normal, c'est devenu une culture héritée. Ainsi, les enfants grandissent dans un environnement où ils voient des adultes pratiquer des vices sans honte ni moyen de dissuasion, alors ils grandissent en croyant que c'est la nature de la vie et qu'ils doivent chercher leurs modèles parmi les corrompus, les dépravés et les transgresseurs.

 

La confiance est la base de toute relation sociale réussie, et c'est le lien qui relie les membres de la société les uns aux autres. Lorsque la manifestation publique du mal se propage et devient une pratique courante, la confiance s'effondre parmi les gens. Le citoyen ne fait pas confiance à son gouvernement, ni l'époux à son partenaire, ni l'étudiant à son professeur, ni le patient à son médecin. Ainsi, la société devient une jungle où les individus rivalisent aux dépens les uns des autres, et l'égoïsme et l'intérêt personnel prévalent sur l'intérêt collectif.

 

La société grandit et se développe avec la présence de bons modèles que les gens suivent en éthique et en comportement. Mais la manifestation publique du mal affaiblit la position des modèles positifs, peut les tourner en dérision et les ridiculiser, et présente à la place des modèles négatifs de corrompus, de dépravés et de transgresseurs. Cette distorsion de l'image modèle pousse les jeunes et les enfants à chercher leurs modèles parmi des artistes controversés, ou des athlètes sous contrat avec des drogues, ou des politiciens corrompus, au lieu de scientifiques, de médecins, d'enseignants et d'éducateurs.

 

Ceux qui essaient de s'accrocher aux valeurs et à l'éthique face au courant dominant peuvent se sentir comme des étrangers dans leur société, que leurs efforts sont gaspillés, et que leur société se déplace dans une direction qui contredit tout ce en quoi ils croient. Ce sentiment peut les pousser à se retirer de la participation sociale, ou à émigrer, ce qui augmente la propagation du phénomène et l'expansion de sa portée.

 

Ce qui détruit les sociétés, ce n'est pas seulement la commission d'erreurs — car elles sont inhérentes aux humains depuis leur création — mais le vrai danger est la perte de honte pour l'erreur. La disparition de la honte d'une personne pour son péché est le premier indicateur de l'effondrement des civilisations. Lorsque manifester publiquement le mensonge devient une culture héritée par les générations, la société perd son auto-immunité. En l'absence de responsabilité, et dans la transformation de la manifestation publique du mensonge en une affaire familière qui ne suscite pas de désapprobation, la corruption se propage jusqu'à devenir une culture transmise par les générations, et la réforme devient difficile par la suite.

 

Il nous suffit de regarder l'histoire des nations précédentes pour voir comment la manifestation publique du mal a été un prélude à leur effondrement et à leur chute. Le peuple de Lot commettait l'abomination et l'affichait, se vantant de son acte odieux, jusqu'à ce que le tourment destructeur vienne à eux. Les nations qui nous ont précédés, comme les 'Ad, les Thamud et Pharaon, ont affiché leurs péchés et ont rendu les choses interdites permissibles, alors les punitions divines les ont frappées, la destruction et la ruine les ont affligées, et Allah a fait d'eux une leçon pour les autres. Ces lois divines sont constantes et ne changent pas. Quiconque affiche le péché, persiste dans celui-ci et appelle les gens à le faire, sa punition sera doublée, son fardeau sera lourd, et il sera jugé par un jugement sévère le Jour de la Résurrection, où ni la richesse ni les enfants ne seront d'aucune utilité, sauf pour ceux qui viennent à Allah avec un cœur sain.

 

« Vous suivrez certainement les voies de ceux qui vous ont précédés, pouce par pouce, bras par bras, même s'ils entraient dans le trou d'un lézard, vous y entreriez. » Cette vérité prophétique se manifeste aujourd'hui dans la dérive des justes derrière les corrompus, et leur maintien au même rythme dans leurs vices, comme s'ils marchaient dans une seule orbite, incapables de sortir de son chemin. Néanmoins, cette dérive reste une source de responsabilité supplémentaire et ne soulève pas chez les justes le devoir de fermeté sur la vérité. Chaque personne a ce qu'elle a gagné, et chaque âme reçoit la récompense de son travail. Chaque humain vient le Jour de la Résurrection portant le registre de ses actes, donc citer la déviation des autres ne suffira pas, et arguer de la prévalence de la corruption ne l'allégera pas pour lui. Le jugement est individuel, la récompense est personnelle, et chaque humain est l'otage de ce que ses mains ont présenté.

 

Beaucoup de ceux qui manifestent publiquement le mal souffrent d'un manque aigu d'estime de soi et d'un profond sentiment d'insignifiance, alors ils cherchent à compenser ce manque en attirant l'attention à tout prix, même si le prix est de nuire à leur réputation et à leur position. Ils préfèrent être célèbres, même pour le mal, plutôt que d'être inconnus et marginalisés. Cet état psychologique est souvent lié à des environnements familiaux négligés ou sévères, où l'individu n'a pas reçu assez d'attention, d'amour et d'appréciation dans ses premiers stades de croissance.

 

La conscience morale — ou ce qui est connu en psychologie comme le « Surmoi » — est le moniteur interne qui demande des comptes à l'homme pour ses actions et ses paroles. Lorsque cette conscience s'affaiblit ou est déformée, l'homme devient incapable de ressentir de la culpabilité ou de la honte, de sorte que les barrières psychologiques qui l'empêchaient de commettre des erreurs disparaissent, et l'embarras de les divulguer cesse d'exister.

 

Beaucoup de personnalités de ceux qui manifestent publiquement le mal sont caractérisées par des traits clairs tels que le besoin constant d'admiration et d'éloges, et la tendance à se vanter et à se montrer. Ils exagèrent leur estimation d'eux-mêmes, croient qu'ils sont au-dessus des lois et de l'éthique, sentent qu'ils méritent tout sans restriction ni condition, et ne se soucient pas de l'opinion des autres sur eux. Au contraire, ils se considèrent comme le centre de l'univers et son pivot. Ce sentiment pathologique les pousse à afficher leurs réalisations même si elles sont honteuses, comme s'ils voulaient prouver leur supériorité sur les autres et briser toutes les restrictions qui les enchaînent.

 

La dimension sociale doit être prise en compte dans l'analyse psychologique du phénomène. L'homme est une créature traditionnelle par nature, tendant à imiter ceux qui l'entourent, surtout ceux qui jouissent d'influence, de pouvoir ou de position. Lorsque les auteurs du mal voient dans leur entourage des célébrités, des artistes et des politiciens pratiquant leurs déviations ouvertement sans punition, ils sont encouragés à faire de même, et ils peuvent sentir que la manifestation publique du mal est leur moyen de rejoindre l'élite ou de se distinguer des masses.

 

Lorsqu'une personne sent qu'il n'y a aucun avantage dans son adhésion aux valeurs et à l'éthique parce que la société ne l'apprécie ni ne la protège, elle perd son mobile d'engagement, et peut recourir à la manifestation publique du mal comme une expression de sa protestation contre l'injustice qu'elle vit, ou comme un moyen de confirmer son existence dans un monde où elle se sent marginalisée.

 

La question nécessite des campagnes éducatives, religieuses et médiatiques globales visant à enraciner les valeurs morales dans la conscience des individus, à développer leur conscience morale, à renforcer le sentiment de responsabilité envers soi et la société, et à raviver le sentiment de honte pour l'erreur. L'école est la deuxième institution éducative après la famille, et elle porte une grande responsabilité dans la formation de la personnalité de la jeune génération et le développement de leur conscience morale.

 

Par conséquent, les programmes éducatifs devraient inclure des contenus moraux et de valeur, et l'enseignant devrait être un bon modèle pour ses élèves. Ramener la famille, l'école, les mosquées et les écoles coraniques à leur rôle fondamental dans l'éducation morale, et renouveler leur discours pour s'adapter aux défis de l'époque, est le moyen de reconstruire la conscience dont les cœurs tremblent lorsqu'ils tombent dans une erreur.

 

Les institutions juridiques doivent être fermes dans la punition des déviations à leurs débuts, avant qu'elles ne se gonflent et ne deviennent des phénomènes de masse difficiles à contrôler. La punition dissuasive au premier moment peut arrêter le rampant vers l'abîme et protéger la société de la désintégration et de l'effondrement. La justice est l'épine dorsale de toute société cherchant la stabilité et la cohésion, et c'est le moyen de dissuasion le plus fort pour empêcher la manifestation publique du mal. Lorsque les gens sentent que le malfaiteur sera puni indépendamment de sa position ou de son influence, le comportement déviant recule et les auteurs s'abstiennent de se vanter de leurs transgressions.

La supervision sociale — que ce soit religieuse par la conscience morale, sociale par les coutumes et les traditions, ou institutionnelle par des systèmes de suivi et d'évaluation — a toujours été un facteur fondamental dans le contrôle du comportement de l'individu. L'homme, comme les psychologues et les sociologues l'ont confirmé, est une créature sociale par nature, influencée par le regard des autres sur lui, et soucieuse de sa réputation et de sa position parmi les membres de sa société. Par conséquent, réactiver cette supervision sociale est une nécessité urgente pour confronter le phénomène.

Nous devons travailler à assécher les sources de soutien matériel et moral à la déviation, combattre les institutions et les organisations qui encouragent la corruption, l'homosexualité et l'athéisme, exposer leurs plans et objectifs, et les empêcher d'influencer les sociétés islamiques et arabes. Cela se fait par la promulgation de lois dissuasives, le renforcement du rôle des institutions religieuses et éducatives dans la fortification des générations, et l'éducation des jeunes sur les dangers de glisser derrière ces appels trompeurs. Les sociétés ont également besoin de développer une culture de résistance, basée sur la condamnation publique de la déviation, l'encouragement des valeurs positives, le soutien des modèles brillants et l'adoption d'initiatives morales.

Quiconque veut gagner dans ce monde et dans l'au-delà doit commencer par la droiture, continuer sur celle-ci, et ne pas se tourner vers les appels des gens du mensonge, ni être déçu par le scintillement du monde et sa parure.

Résister au phénomène de manifestation publique du mal nécessite des efforts de tous les segments de la société — intellectuels, savants, artistes, journalistes et activistes — pour former un front large qui défend les valeurs et combat la déviation. Chacun de nous est tenu de commencer par lui-même, en corrigeant son comportement, en purifiant son intention, en renforçant sa conscience, en ayant honte de l'erreur avant de la commettre, et en n'acceptant pas de l'afficher s'il tombe dedans. Lorsque tout le monde coopère dans cette noble mission, nous pouvons espérer restaurer la honte, renouveler la morale, raviver les valeurs et construire une société dominée par la bonté, la justice et la vertu.

Une civilisation qui manque d'éthique est une civilisation périssante, une société qui perd sa honte est une société périssante, et un humain qui n'a pas honte de son péché est un humain qui a perdu son humanité. Quiconque veut gagner dans ce monde et dans l'au-delà doit commencer par la droiture, continuer sur celle-ci, et ne pas se tourner vers les appels des gens du mensonge, ni être déçu par le scintillement du monde et sa parure.

Et Allah est derrière l'intention, et Il est le Guide vers le droit chemin.

 

 

التوثيق الدولي


***

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

المغربي باع أرضه لليهود بثمن لعبة كرة قدم هو الخاسر فيها. الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني • The Moroccan sells his land for the ecstasy of a football match, and he is the loser in it.

ملحمة هرمجدون المقدّسة والنفاق عند المسلمين؟ الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني